تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٨٢ - جواب المحاضرات
أمّا الظهور العرفي فبأنْ يفهم العرف من القضيّة أن الموضوع قد اخذ مفروض الوجود، كما في «أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ» حيث يفهم أن العقد موضوع للحكم الذي رتّبه الشارع على فرض وجوده، و هو وجوب الوفاء به، لا أنه قد ترتّب الحكم على موضوع يجب على المكلّف تحصيله.
و أمّا الحكم العقلي، فهو حيث يكون القيد المأخوذ في الواجب غير اختياري، و بما أنه لا يعقل تعلّق التكليف بغير المقدور، فلا محالة يكون مأخوذاً على نحو مفروض الوجود.
ففي الموردين المذكورين يوجد الملاك لأخذ الموضوع مفروض الوجود.
و أما فيما عداهما، فلا دليل على أن التكليف لا يكون فعليّاً إلّا بعد فرض وجود الموضوع، و لذا قلنا بفعليّة الأحكام التحريمية قبل وجود موضوعاتها، بمجرّد تمكّن العبد على الإيجاد، كالتحريم الوارد على شرب الخمر، فإنه فعلي و إنْ لم يوجد الخمر خارجاً، إنْ كان المكلّف قادراً على إيجاده بإيجاد مقدماته، و لذا يتوجّه التكليف عليه، بخلاف الزوال في «صلّ صلاة الظهر» مثلًا، فإن المكلّف لا يتمكّن من إيجاده و لا بالشروع بمقدّماته.
(قال): و ما نحن فيه من القسم الثالث الذي لا دليل على ضرورة فرض الموضوع، لأنّه لا ربط للعرف بهذه الناحية، و لا ملزم من العقل بذلك، فإنّ الأمر الذي كان متعلّقاً للداعي يحصل بمجرّد إنشاء المولى تكليفه، و إذا حصل أمكن الامتثال بداعيه و لا حاجة بعد ذلك إلى أخذه مفروض الوجود، وعليه، فالمكلَّف حين الامتثال يجد أمراً موجوداً قد حصل من إنشاء التكليف، فيأتي بالفعل بداعي ذلك الأمر، و لا داعي إلى فرض وجود الأمر حين الإنشاء، كما