تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤١ - مناقشة الاستاذ
الشارع قد تعهّد- مثلًا- أن يبرز اعتباره للصّلاة في ذمّة المكلّف بلفظ «صلّ»، و كذلك كلّ أمر بشيءٍ، فإنّه متعهّد باستعمال صيغة «افعل» لإبراز أمره و طلبه ... و هذا هو المرتكز في الأذهان.
مناقشة الاستاذ
فقال الاستاذ دام بقاه بعد تقرير هذه النظريّة ما حاصله:
أمّا أن حقيقة الوضع هو التعهّد، فقد تقدّم في محلّه ما فيه.
و أمّا أنّ المعنى الحقيقي لصيغة الإنشاء هو إبراز اعتبار ثبوت الشيء، فغاية ما استدلّ لهذه الدعوى هو وجود هذا المعنى- أي إبراز اعتبار ثبوت الشيء في الذمّة- في مثل قول المولى: «صلّ» و نحوه ... و فيه: إن هذا لا يكفي لأنْ يكون دليلًا للمدّعى، ففي موارد استعمال صيغة الأمر، حيث يكون الداعي بعث العبد نحو الفعل، توجد الإرادة لتحقّق الفعل، و العقلاء يرون في تلك الموارد أن المولى قد وضع الفعل على ذمّة المكلّف، و أنها مشغولة يقيناً به، فلما ذا لا تكون الإرادة هي المعنى للصّيغة؟ و لما ذا لا يكون المعنى: اعتبار ثبوت المادّة في ذمّة الطرف المقابل؟
و الحاصل: إنه في مورد استعمال صيغة الأمر، يوجد اعتبار ثبوت الفعل في الذمّة بلا ريب، لكن كون هذا المعنى هو الموضوع له الصيغة من أين؟
فالدليل أعمّ من المدّعى.
هذا أوّلًا.
و ثانياً: قوله بتعدّد المعنى في الصّيغ الإنشائيّة، غير موافقٍ للارتكاز العرفي، و ذلك لأنّ أهل اللّسان لا يفرّقون في معنى «اعملوا» بين مورد استعماله في التهديد و مورد غير التهديد مثلًا.
و ثالثاً: إن المصداقيّة من شئون الحمل الشائع، و المناط فيه هو الاتحاد