تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٩ - الثالث
أقول:
قد يقال: مفاد هذه الروايات هو طريقيّة روايات من ذكر و أمثالهم من أصحاب الأئمة (عليهم السلام)، و كلامنا في الفتوى. و قد أجبنا عن ذلك- في بحوثنا الفقهيّة، في مسائل الاجتهاد و التقليد- بما حاصله: إنّ ظاهر الأخبار هو أنّ الأئمة (عليهم السلام) كانوا يرجعون إليهم في أخذ الأحكام منهم لا في نقل الروايات عنهم فقط.
إلّا أنّ لدعوى نيابة الفقيه عن المقلِّد في استنباط الأحكام وجهاً، و لنا هنا بيانٌ لطيف يتعلَّق بأصل تأسيس الحوزة العلمية، ذكرناه في الدرس.
الثالث:
قال السيد في (العروة الوثقى): «إذا قلّد من يكتفي بالمرّة مثلًا- في التسبيحات الأربع و اكتفى بها، أو قلّد من يكتفي في التيمّم بضربةٍ واحدةٍ، ثم مات ذلك المجتهد، فقلّد من يقول بوجوب التعدّد، لا يجب عليه إعادة الأعمال السابقة» [١].
فذكر في (المستمسك) [٢]- بعد الكلام على أدلّة الإجزاء- بالتفصيل- أنّه في صورة تبدّل رأي المجتهد مقتضى القاعدة هو عدم الإجزاء. و أمّا في صورة تبدّل التقليد كما هو مفروض المسألة:
فتارةً: يرجع إلى الأعلم، و هنا يجب لحاظ الأعمال السّابقة مع فتاوى هذا الأعلم، فإنْ كانت موافقة فهو و إلّا فعدم الإجزاء، لأدلّة وجوب تقليد الأعلم، سواء في الأعمال السابقة أو اللّاحقة.
و أخرى: يكون المرجوع إليه غير الأعلم، فإنّ الأعمال السابقة لا تجب
[١] مستمسك العروة الوثقى ١/ ٨١.
[٢] مستمسك العروة الوثقى.