تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٧١ - الوجه الثالث
الحكم العقلي، و كذلك هنا، فإنّه بجريان الاستصحاب يرتفع الموضوع لقاعدة لزوم دفع الضرر المحتمل.
قال الأستاذ:
و فيه: إن الميرزا يقول بعدم جريان هذا الاستصحاب، لعدم توفّر الشرط في المستصحب، و هو كونه حكماً شرعيّاً أو موضوعاً لحكمٍ شرعي ...
نعم، لو جرى لارتفع به موضوع الحكم العقلي.
بل الصّحيح في الجواب أن يقال: ليس الشرط في الاستصحاب أن يكون المستصحب كذلك، بل إن قابليّة التعبّد للأمر المستصحب و ترتب الأثر عليه تكفي للجريان، و فيما نحن فيه، لمّا كان التعبّد بهذا الاستصحاب موجباً لسقوط الحكم العقلي و حصول التوسعة من ناحية الشارع على العبد، كان الاستصحاب ذا أثر، و لا تلزم اللّغوية فيه.
و بعبارة أخرى: إن الشك في الابتلاء الذي هو موضوع حكم العقل ليس مطلقاً و لا مهملًا، بل هو مقيَّد بصورة عدم حكم الشارع بعدم الابتلاء فيها، و قد أفاد الاستصحاب حكمه بعدم الابتلاء، فارتفع الموضوع، فلا حكم عقلي بلزوم دفع الضرر المحتمل.
الوجه الثالث:
و هو إشكال إثباتي و حاصله: إنّا نعلم إجمالًا بأنه سنبتلي بأغراض المولى في المستقبل، و مع وجود هذا العلم الإجمالي تصبح جميع موارد احتمال الابتلاء أطرافاً للعلم الإجمالي، و حينئذٍ تكون أدلّة الاستصحاب قاصرةً عن الشمول، إذ الاصول النافية لا تجري في أطراف العلم، بسبب وقوع التنافي، فدليل الاستصحاب يقول: لا تنقض اليقين بالشك، أي: سواء