تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢١٢ - الوجه الرابع
و فيه: إنه واضح الفساد، لأنه مع قيام الثانية لا حجيّة للاولى، فالأخذ بالثانية هو الأخذ بالحجّة، و على فرض التنزّل، فإن الأمارتين تتعارضان و تتساقطان، فلا يبقى للإجزاء وجه.
الوجه الثاني:
إن العمل على طبق الأمارة السّابقة قد وقع، و ذلك الظرف قد مضى، و لا يمكن أن يكون للحجّة اللّاحقة أثر بالنسبة إلى ذاك العمل، بأنْ يكون منجّزاً له، فلا بدّ و أنْ يكون الأمارة السّابقة هي الحجّة على العمل، و مقتضى القاعدة حينئذٍ هو الإجزاء.
و فيه: إنّ الحجة الثانية غير منجّزة للعمل السابق و غير مؤثرة فيه في الظرف السابق، لكن لها أثر في التنجيز بالنسبة إليه بقاءً، إمّا إعادةً و إمّا قضاءً، لأنه أثر باق، و هذا الأثر قابل للتنجيز.
الوجه الثالث:
إن الحجّة الثانية في ظرف العمل السابق لم تكن واصلةً إلى المكلَّف كي تكون حجةً، و قد تقرّر أن الحجيّة تدور مدار الوصول، بل كان الواصل هو الحجّة الاولى و قد وقع العمل على طبق الحجّة، و مقتضى القاعدة إجزاؤه.
و فيه: إنه عند ما تقوم الحجّة الثانية و تصل إلى المكلَّف، تكون طريقاً إلى الواقع بالنسبة إلى جميع الأعمال، فإذا تبدّل رأي المجتهد من فتوى إلى اخرى، أفادت الثانية أنّ الحكم الإلهي في المسألة كذا، و أن العمل السابق قد وقع على خلاف الشريعة المقدَّسة، إذنْ، تجب إعادته أو قضاؤه و لا إجزاء.
الوجه الرابع:
إنّ القضيّة الواحدة لا تتحمَّل اجتهادين، فحكم العمل يكون على الاجتهاد الذي وقع على طبقه، و هذا هو الإجزاء.
و فيه: قد تكون القضيّة الواقعة طبق الاجتهاد السابق باقيةً إلى زمان