تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٦٣ - نظرية المحقق الأصفهاني
الذي يختاره المولى، فهذا خارج عن قدرة العبد فكيف يتعلّق به التكليف؟
و إن كان بلا قيد اختيار المولى، فأحدهما فقط هو الواجب.
و ثانياً- إنه لا يتحقق في المقام عنوان المقدّمة أصلًا، لأن الفردين أحدهما واجب و الآخر مستحب أو مباح، فأحد الفردين لا هو واجب و لا هو مقدمة للواجب، و الآخر الذي كان مختار المولى واجب و ليس بمقدمة، فأين المقدّمة الموصلة؟
و ثالثاً- إن ما ذكره إنما هو بلحاظ ما ورد في بعض الأخبار، و سيأتي الكلام على ذلك في مقام الاثبات.
نظرية المحقق الأصفهاني
و منهم من يصوّر المطلب ثبوتاً على أساس الحصّة الملازمة للغرض القائم بفعل المولى، و هو المحقق الأصفهاني [١]، و توضيح كلامه هو: إن الحاكم بحصول الامتثال في باب الإطاعة هو العقل، فتارةً: يقال بدوران الامتثال مدار موافقة الأمر، و اخرى: يقال بدورانه مدار حصول الغرض من الأمر. فبناءً على الأوّل، فلا ريب في أنّ الأمر يسقط بامتثاله بالاتيان بالمأمور به بجميع خصوصيّاته، و على الثاني، فقد يكون الغرض مترتّباً على فعل العبد و قد يكون مترتّباً على فعل المولى.
أمّا الأوّل- كما لو قال المولى: «صلّ لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر» فجاء بالغرض بنحو الحيثية التعليليّة، أو قال: «الصّلاة الناهية عن الفحشاء و المنكر واجبة»، فجاء بالغرض بنحو الحيثية التقييدية- فإنّه بمجرَّد امتثال العبد يحصل الغرض، و إذا حصل فلا معنى للامتثال الثاني.
[١] نهاية الدراية ١/ ٣٨٠- ٣٨١.