تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٥٣ - المراد من «على وجهه»
و بما ذكرنا ظهر أنّ تعبير (الكفاية) أتقن من تعبير صاحب (المفاتيح) حيث قال: «إذا أتى المكلَّف بالمأمور به على الوجه المعتبر شرعاً ...» [١] لأنّ من القيود ما لا يمكن للشارع اعتباره، بل المعتبر له هو العقل.
فمراد (الكفاية)- بعبارةٍ اخرى- هو: إتيان المأمور به على النهج الذي لا بدّ من أن يؤتى به، ليكون أعمّ من التقييد الشرعي و التقييد العقلي.
و أمّا القول بأن المراد هو قصد الوجه من الوجوب و الاستحباب، ففيه:
أوّلًا: إن الأكثر غير قائلين باعتبار قصد الوجه في العبادات. و ثانياً: إنّ البحث في الأعم من الواجبات التعبديّة و التوصليّة، و ثالثاً: إن هناك خصوصيّات أخرى معتبرة في العبادات كالبلوغ و العقل و غيرهما، و لا وجه لاختصاص هذا القيد و الخصوصيّة بالذكر في عنوان البحث.
و الحاصل: إن ما ذكره المحقق الخراساني هو الصحيح.
و لا يرد عليه ما ذكره السيّد البروجردي [٢] من أنّ عدم إمكان أخذ قصد القربة في المتعلَّق شرعاً، و أنَّ المعتبر له هو العقل، هو من الأنظار الحادثة بعد الشّيخ الأعظم، و عنوان البحث بقيد «على وجهه» مما ذكر في الكتب قبل الشيخ، فلا يكون الغرض من أخذه إفادة أخذ قصد الأمر بحكم العقل لا الشرع.
و ذلك: لأن «قصد الأمر» هو واحد من القيود التي لم يمكن للشارع أخذها، فكان المعتبر لها هو العقل، كما أشرنا إلى ذلك، فالمعتبرات العقليّة متعدّدة، كعدم ابتلاء متعلَّق الأمر بالمزاحم كما ذكر بعضهم، و كالفوريّة حيث
[١] مفاتيح الاصول للسيد المجاهد الطباطبائي: ١٢٥ ط حجري.
[٢] نهاية الأصول: ١١٢.