تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٩ - دليل القول بالدلالة على الوجوب بالظهور الإطلاقي
الكوفة، فسقطت كلّها، ثم دخلت عليه فأخبرته بذلك، فقال: «فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» [١].
فمن الواضح: أن شراء الإبل لم يكن بحرامٍ، و لكنّ الإمام نهاه، فخالف الرجل النهي، ثم ابتلي بذهاب ماله، و هنا قرأ الإمام الآية المباركة مستشهداً بها، ليدلّ على ترتّب الفتنة- أي البليّة الدنيوية- على المخالفة مع الإمام المعصوم في مورد غير الوجوب و الحرمة، كما أنّ العذاب الأليم الأُخروي يترتب على مخالفة الوجوب و الحرمة.
و بذلك يظهر سقوط الاستدلال بالآية للقول بدلالة الأمر على الوجوب.
دليل القول بالدلالة على الوجوب بالظهور الإطلاقي
و بعد وضوح عدم تماميّة القول بالدلالة اللّفظيّة على الوجوب، فهل تدلّ المادّة- و كذا الصيغة- على الوجوب بالدلالة الإطلاقيّة؟
إنّ أحسن ما استدلّ به لهذا القول تقريبان:
أحدهما: للمحقّق العراقي (قدّس سرّه)، فقال ما حاصله [٢]: إنّ الأمر موضوع للطلب، و الطلب حقيقة تشكيكيّة، ذات شدّةٍ و ضعف، و الأمر التشكيكي مرتبته الشديدة الكاملة ليس إلّا الحقيقة، فهي بسيطة لا مركّبة، أمّا مرتبته الضعيفة الناقصة فمركّبة من الحقيقة و من عدم المرتبة التامّة الكاملة.
هذا في مقام الثبوت، و بناءً عليه، فإنّه في مقام الإثبات، إذا أراد المرتبة الناقصة و هو الندب- لزم بيان زائدٌ يدلّ على ذلك- بخلاف المرتبة التامّة الكاملة و هو الوجوب، فلكونها نفس الحقيقة فقط فلا يحتاج إرادتها إلى مئونةٍ
[١] الكافي ٦/ ٥٤٣، كتاب الدواجن باب اتخاذ الابل. و انظر: كنز الدقائق ٨/ ٢٠٧- ٢٠٩ و الآية في سورة النور: ٦٣.
[٢] نهاية الأفكار ١/ ١٦٢- ١٦٣.