تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٤ - الأول
الأمارات.
و أمّا في (نهاية الدراية) [١] فاختار الطّريقيّة، و ذهب على أساسها إلى عدم الإجزاء في المعاملات و العبادات معاً.
و أما في (حاشية المكاسب) [٢] في مبحث اختلاف المتعاملين اجتهاداً أو تقليداً، و كذا في (رسالة الاجتهاد و التقليد) [٣] فقد قال بعدم الإجزاء مطلقاً، بناءً على المنجزيّة و المعذّرية، لأنّ معنى ذلك أن يكون مفاد الأمارة السابقة حجةً ما لم تقم أمارة أخرى على خلافها، لأنّها عذر للمكلَّف، فإذا قامت الاخرى على الخلاف سقطت عن المعذريّة، كما لو كان عنده علم، فإنه حجة ما دام موجوداً، فإذا زال فلا حجيّة، بل الحجّة هو الدليل الجديد القائم على خلافه. فهذا مقتضى هذا المسلك، سواء للمجتهد أو المقلّد، و سواء في العبادات أو المعاملات.
و أمّا بناءً على جعل الحكم المماثل، فالتفصيل بين العبادات و المعاملات، لأنّ الحكم المماثل في العبادات إنّما ينشأ عن المصلحة في المتعلَّق، ففي صلاة الظهر- مثلًا- مصلحة، و هذه المصلحة يجب أن تستوفى- لأنّ المصالح في العبادات استيفائية بخلاف المعاملات- و إذا انكشف الخلاف ظهر عدم استيفاء مصلحتها و الغرض من جعل الحكم فيها، إذ المفروض أن صلاة الجمعة لم تستوف مصلحة صلاة الظهر، و لا أنّ مصلحتها بدل عن مصلحة الظهر، و حينئذٍ تجب الإعادة بمقتضى إطلاق دليل الواقع، و بمقتضى قاعدة الاشتغال، و بمقتضى الاستصحاب. هذا في العبادات.
[١] نهاية الدراية ١/ ٤٠٠- ٤٠١.
[٢] حاشية المكاسب ١/ ٢٩٥ الطبعة المحققة.
[٣] الاجتهاد و التقليد: ١٣ (بحوث في الاصول).