تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٣ - رأي الشيخ الاستاذ
للمعنى، و هذا معناه أنْ لا يكون في مورد الصّيغة وضع و موضوع و موضوع عليه ...
ففيه: إنّ مبناه في حقيقة الوضع هو أنّ اللّفظ يوضع على المعنى كوضع العلم على رأس الفرسخ مثلًا، فما ذهب إليه في وضع الصيغة ينافي مختاره في حقيقة الوضع بصورةٍ عامّة؛ لأنه يقتضي المغايرة و التعدّد بين الموضوع و الموضوع عليه ... و لو لا هذا التنافي فإنّ مسلكه قريب من الواقع.
رأي الشيخ الاستاذ
و بعد ذكر المباني المطروحة في معنى الصيغة و النظر و المناقشة فيها، قال شيخنا دام بقاه، و بالنظر إلى مختاره في حقيقة الوضع من أنها «العلامتيّة»:
إن الألفاظ إنما هي للوصول إلى المعاني و إبراز الأغراض و المقاصد، فالصبيّ الذي لا يمكنه التلفّظ إذا أراد شيئاً من الأشياء تحرّك نحوه- إن أمكنه التحرّك- و أخذه، و إلّا فيلجأ إلى غيره، كأنْ يأخذ بيد أبيه و يمدّها نحو الشيء أو يضعها عليه، و هذا هو المقصود من «البعث النسبي» في كلام المحقق الأصفهاني، و «النسبة الإرساليّة» في كلام المحقق العراقي، لكنّ هذا الطفل عند ما يمكنه الإشارة نحو الشيء الذي يريده، فإنّه يستخدمها بدل الأخذ بيد أبيه مثلًا، فإنْ يتمكن من التلفّظ فلا شك أنه يستخدم اللّفظ للدلالة على أنّه يريد الشيء الفلاني، فيقول لأبيه مثلًا: أعطني كذا ...
فالألفاظ دوالّ و كواشف و علائم ... و هذا هو الأصل فيها.
وعليه، فإنه مع التمكّن من التلفّظ، يتحقّق بيان المراد و إبرازه بواسطة اللّفظ، و تكون الألفاظ مبيّنات و مبرزات للمرادات، و هذا معنى «عَلَّمَهُ