تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٤ - تحقيق الاستاذ في الشّرط المتأخّر
و نقض بذلك على مسلك المحقق الخراساني.
لكنّ التحقيق هو الفرق بين الموردين، للفرق بين الأحكام التكليفيّة و الأحكام الوضعيّة، إذ الأولى تابعة للمصالح و المفاسد في المتعلّقات، و الثانية تابعة للمصالح و المفاسد في نفس الاعتبار، فللخروج من الدار المغصوبة مصلحة تستلزم الوجوب و مفسدة تستلزم الحرمة، زمانهما واحد، و المتعلّق واحد، فيلزم اجتماع الضدّين و هو محال ... فلا مناص من القول بوجوب الخروج و عدم حرمته، لأنّ المركب للحكمين واحد، و هو غير ممكن.
أمّا فيما نحن فيه، فالمركب- و هو الاعتبار- متعدّد، فالاعتبار كان لملكيّة المشتري من السّابق إلى الآن، و هو اعتبار الفضول، و لكنّ اعتبار المالك المجيز هو الملكيّة للمشتري من الآن، أي حين الإجازة حتى وقت العقد.
هذا ... و المهمّ حلّ مشكلة الشرط المتأخّر، و قد تحقق ذلك.
أمّا مورد الغسل لصوم المستحاضة- و ليس في الفقه مورد آخر غيره يكون ما هو المتأخر شرطاً للمكلَّف به- فلا يساعده مقام الإثبات، كما تقدّم.
قال الأستاذ في الدورة السابقة:
و كلّ موردٍ في الفقه قام الدليل عليه إثباتاً، فلا بدَّ من رفع الإشكال الثبوتي فيه بلحاظ الحقيقة العرفيّة و البناء عليها، كما لو تزوّج المريض في مرضٍ لا يبرأ منه، فإنْ دخل صحّ النكاح و إلّا فلا، فالدخول متوقّف على النكاح، و النكاح على الدخول، و هذا دور. و حلّ المشكلة هو: أنّ الدخول شرط متأخّر، و من حين تحقق النكاح مع الدخول المتأخر تعتبر الزوجيّة، فكان الدخول دخيلًا في تحصّص الحصّة.