تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣١٢ - الوجه الخامس
المبرزة، بأنْ يراد صدور الفعل من الغير و تبرَز هذه الإرادة، كقولك لغيرك:
«صُم»، «صلّ» و نحو ذلك، فمن هذه الإرادة المبرزة ينتزع عنوان الحكم.
٢- إن القيود على قسمين، فمنها ما له دخل في أصل المصلحة و الغرض، و منها ما له دخل في فعليّة المصلحة و الغرض ... فالمرض- مثلًا- له دخل في مصلحة استعمال الدواء، إذْ لا مصلحة لاستعماله في حال السّلامة، لكنْ قد لا يتحقق الغرض فعلًا و لا تحصل المصلحة إلّا بإضافة عمل آخر إلى شرب الدواء، فيكون ذاك العمل- كالاستراحة مثلًا- دخيلًا في فعليّة المصلحة.
و شروط الوجوب- و هو مفاد الهيئة- ترجع كلّها إلى أصل المصلحة، و شروط الواجب ترجع إلى ما يكون دخيلًا في فعليّة الغرض و المصلحة.
٣- الإرادة تارةً مطلقة، و أخرى منوطة، فقد يكون الشيء مطلوباً على كلّ تقدير، و يتقوّم به الغرض كذلك، و قد يكون مطلوباً على بعض التقادير، و الغرض يترتب على حصول الشيء مقيّداً و منوطاً بذاك التقدير، كأنْ تكون إرادة الصّلاة منوطةً بالزوال، فيكون حصول الغرض متقوّماً به.
٤- هناك فرق بين القيد الدخيل في تحقق الغرض، و القيد الدخيل في تحقّق الإرادة، فإن الدخيل في تحقّق المصلحة دخيل بوجوده الخارجي، و الدخيل في تحقق الإرادة دخيل بوجوده اللّحاظي ... و على هذا، فإنه قبل الزوال لا توجد مصلحة للصّلاة، لكنّ الوجود اللّحاظي للزوال موجود، و بوجوده تتحقق الإرادة للصّلاة عند الزوال، فتكون إرادةٌ منوطة ... فالإرادة تحصل لكنّها منوطة، و إناطتها بالزوال لا ينافي تحقّقها قبله ... فيكون وجوب الصّلاة مشروطاً بالزوال سواء قبل الزوال أو بعده، و إنْ كان قيد الوجوب