تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣١٣ - الوجه الخامس
يتحقّق إذا زالت الشّمس، لكنّ تحقّقه لا يخرج الحكم عن كونه وجوباً مشروطاً.
و بهذا البيان يظهر بطلان دعوى الانفكاك ... لأنّ حقيقة الحكم هي الإرادة المبرزة، و لو لا الإبراز فلا حكم، و إذا كانت إرادة الصّلاة منوطةً بالزوال، فإنّ الزوال ملحوظ قبل تحقّقه، و وجوده اللّحاظي هو المؤثّر في الإرادة، و بذلك يكون الحكم فعليّاً، و تلخّص: أنه لا انفكاك بين الوجوب و الايجاب ... نعم، قد وقع الانفكاك بين فعليّة الحكم و الإرادة الحاصلة قبل القيد، و بين فاعلية الإرادة و الحكم، لكونها منوطةً بالقيد، و هذا الانفكاك لا محذور فيه.
و لهذه الامور، ذهب المحقق العراقي إلى أن كلّ واجب مشروط، فالوجوب و الإيجاب فيه فعليّان، غير أن الفرق بين الوجوب المطلق و الوجوب المشروط في جهتين:
الأولى: إن الإرادة في الوجوب المطلق مطلقة غير منوطة، بخلاف الوجوب المشروط.
و الثانية: إنّه في الوجوب المطلق، توجد فعليّة الحكم و فاعليّة الحكم معاً، بخلاف الواجب المشروط، حيث فعليّة الحكم موجودة، أمّا فاعليّته فلا.
و فيه:
أوّلًا: إنهم قالوا بأنّ الإرادة هي الشوق الأكيد، فالإرادة التشريعيّة هي الشوق الأكيد إلى صدور الفعل عن الغير عن اختيار، و من المعلوم أن الشوق الأكيد أمر تكويني و إبرازه تكويني و مبرزه تكويني، و أمّا الحكم فأمر جعلي