تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٠ - رأي المحاضرات في الصّيغ الانشائيّة
ما جاء في (نهاية الدراية) و في (المحاضرات) [١].
و أمّا مختار المحقق الأصفهاني من أنّ حقيقة الإنشاء إيجاد المعنى بعين وجود اللّفظ، فسيأتي الكلام عليه.
هذا تمام الكلام على مبنى المحقّق الخراساني.
رأي المحاضرات في الصّيغ الانشائيّة
و ذهب السيّد الخوئي في (المحاضرات) [٢] إلى أنّ صيغة «افعل» مبرزة للاعتبار النفساني، لا أنها موجدة له في وعاء الاعتبار- و هذا متّخذ من برهان المحقق الأصفهاني من أنّ الصيغة لا يمكن أن تكون سبباً للوجود مطلقاً- و أيضاً: فإن معاني الصّيغة مختلفة، لا أنها موضوعة لمعنى واحدٍ و الدواعي مختلفة ... فالمعنى هو الامتحان، و التهديد، و الطّلب ... فهو مخالف (للكفاية) في كلتا الجهتين ...
و حاصل كلامه: إن صيغة افعل حقيقةٌ في إبراز اعتبار الشيء في الذمّة، و استعمالها في موارد التعجّب و التهديد و غير ذلك، مجازي، و معناها مختلفٌ و ليس بواحدٍ.
و خلاصة وجه هذا الرأي:
أوّلًا: إنّ الامور الاعتبارية تحصل بمجرّد الاعتبار و من دون حاجةٍ إلى سبب، مع أنّ الألفاظ لا يمكن أن تكون أسباباً لمثل هذه الامور.
و ثانياً: إنّ حقيقة الوضع هي «التعهّد» كما تقدَّم في محلّه، فكأنّ
[١] نهاية الدراية ١/ ٢٧٤- ٢٧٥، محاضرات في أصول الفقه ٢/ ١٢٥.
[٢] محاضرات في أصول الفقه ٢/ ١٣٠- ١٣١.