تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٠ - تحقيق المحاضرات و الشيخ الاستاذ
بقدر الضرورة في إسقاط الحجة، و أمّا إذا كان القيد متّصلًا، و دار الأمر بين أن يمنع عن انعقاد الإطلاق في طرفٍ أو طرفين، فلا دليل على تقدّم الأقلّ، لأنه مع كونه متّصلًا لم يتم الظهور و لم يتحقق الحجّة، ليكون رفع اليد عن أصالة الظهور في الأقل مقدّماً عليه في الأكثر.
تقريب الوجه ببيان المحقق الايرواني
قال (رحمه اللَّه)- معلّقاً على قول الكفاية: إنّ تقييد الهيئة يوجب بطلان محلّ الإطلاق في المادّة و يرتفع به مورده، بخلاف العكس، و كلّما دار الأمر بين تقييدين كذلك، كان التقييد الذي لا يوجب بطلان الآخر أولى-: «يمكن تقرير هذا الوجه بنحو أحسن و أبعد عن الإشكال، و هو: إنه لا مجال لمقدّمات الحكمة في جانب المادّة، لتماميّة البيان بالنسبة إليها، و ذلك: إمّا لتوجّه القيد إليها ابتداءً، أو لتوجّهه إلى الهيئة الموجب ذلك لتقيّد المادّة أيضاً بالتبع، و على كلّ حالٍ، لا يبقى مجال للإطلاق في جانبها، فتبقى المقدّمات في جانب الهيئة سليمةً عن المعارض، و بذلك ينعقد لها الإطلاق» [١].
تحقيق المحاضرات و الشيخ الاستاذ
و ذهب المحقّق الخوئي [٢]- و وافقه الشيخ الاستاذ- إلى أنّ ما نحن فيه ليس من قبيل دوران الأمر بين الأقل و الأكثر، ليكون مورداً لانطباق القاعدة المذكورة، بل إنه من قبيل دوران الأمر بين المتباينين، و النسبة بين تقييد المادّة و تقييد الهيئة هي العموم من وجه، فقال ما ملخّصه:
إنّ القيد إن كان قيداً للهيئة واقعاً، فمردّه إلى أخذه مفروض الوجود في
[١] نهاية النهاية ١/ ١٥٢.
[٢] محاضرات في أصول الفقه ٢/ ٣٤٣.