تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٠٢ - جواب الاستاذ
إشكال السيد البروجردي
و ذكر السيد البروجردي [١] الإشكال في أخذ قصد الأمر الثانوي بوجهٍ آخر، و هو: إن الأمر الأوّل قد تعلَّق بالصّلاة بلا قصد القربة، و من المعلوم أنها بلا قصدٍ للقربة لا يترتب عليها الغرض منها، كما أن من الواضح أنّ هكذا عملٍ لا مصلحة فيه و لا ملاك، فلا يكون الأمر به أمراً حقيقيّاً بل هو صورة الأمر، وعليه، فتعدّد الأمر لا يحلُّ المشكلة.
جواب الاستاذ
و أجاب الاستاذ دام بقاه عمّا ذكره بالنقض و الحلّ.
أمّا النقض، فإنه لا ريب في أنْ الأمر بالصّلاة ليس أمراً بالوضوء، بل مطلوبيّة الوضوء في الصّلاة إنما هي بأمرٍ آخر غير الأمر المتوجّه إلى الصّلاة، فدليل الصّلاة قوله تعالى- مثلًا-: «أَقِمِ الصَّلَاةَ» [٢] و دليل اعتبار الوضوء فيها قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ ...» [٣] لكنّ الصّلاة ذات المصلحة و الملاك هي الواجدة للوضوء، فيكون لازم كلامه (قدّس سرّه) أنْ يكون الأمر المتعلّق بالصّلاة أمراً صوريّاً، لأنّ اعتبار الوضوء فيها بأمرٍ آخر ... لكن لا يُظنُّ به الالتزام بصوريّة الأمر المتعلّق بالصّلاة.
و أمّا الحلُّ، فإنّ صوريّة الأمر إنما هي فيما إذا كان متعلَّق الأمر أجنبيّاً عن الغرض، أمّا إذا كانت نسبة المتعلَّق إلى الغرض نسبة المقتضي إلى المقتضى فالأمر حقيقي لا صوري.
إنّ الأمر بالصّلاة أمر بمقتضى الغرض، غاية الأمر كون قصد الأمر متمّماً
[١] الحجة في الفقه: ١٢٤.
[٢] سورة الإسراء: ٧٨.
[٣] سورة المائدة: ٦.