تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢١٩ - على مسلك المصلحة السلوكيّة
أعني لزوم الدور.
لكن لا ريب في سقوط المسلك المنسوب للأشاعرة، لأنه خلاف الضرورة من الشرع، إذ لازمه بطلان بعث الرسل و إنزال الكتب، و أيضاً: لازمه اختصاص الأحكام الشرعية بمن قامت عنده الأمارة، و هذا خلاف المذهب، إذ الأحكام ثابتة في الواقع سواء علم بها أو جهلت.
على مسلك المعتزلة
و أمّا على السببيّة بالمعنى الذي تقول به المعتزلة، و هو وجود الواقع، لكنّه فرع للأمارة، فمتى قامت على خلافه انقلب عمّا هو عليه و أصبح تابعاً لمفادها ... فلا محيص عن الإجزاء كذلك، و هو واضح.
لكنّ السببيّة بهذا المعنى- و إن كانت معقولةً، إذ من الممكن أن يقول بوجود الحكم ما لم تقم أمارة على خلافه، فلا مانع ثبوتاً- باطلة إثباتاً، لقيام الإجماع بل الضّرورة من العدليّة على إطلاق أدلَّة الأحكام الواقعيّة، و أنّها محفوظة سواء طابقتها الأمارة أو خالفتها!!
و أمّا على السببيّة [١]، بمعنى القول بوجود الواقع، لكنّ الأمارة تكون مزاحمةً له، فتكون مانعةً عنه، مقدَّمةً عليه من باب التزاحم ... فالإجزاء واضح كذلك.
و هذا- و إنْ كان جائزاً ثبوتاً و ممكناً عقلًا- باطل شرعاً، لبطلان التزاحم بين الأمارة و الواقع.
على مسلك المصلحة السلوكيّة
و أمّا على السببيّة، بمعنى: إن الأحكام الشرعيّة موجودة في الواقع،
[١] أفاده في الدورة السابقة فقط.