تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢١٨ - على مسلك الأشاعرة
مفهومٌ على مسلكهم ... لأنّ المقصود ليس اللفظ بل واقع الأمر هو المقصود بأيّ لفظ كان، و هو أنه لا بدَّ و أنْ يكون هناك شيء وراء الأمارة. و قد فصّل الاستاذ دام بقاه الكلام عليه في الدورة السّابقة، فذكر الإشكال عن المحققين كالعراقي و (المحاضرات) من أنّ الامارة لا بدّ و أنْ تكون حاكية و كاشفة عن شيء، و لا يعقل الكشف من دون مكشوف، و الحكاية من دون محكي، فلو توقّف ثبوته على قيام الأمارة عليه لزم الدّور أو الخلف.
ثم أورد جواب بعض المحققين عن هذا الإشكال:
نقضاً: بأنَّ الأمارة قد تكون و لا كاشفيّة عن حكمٍ واقعي، و الأحكام العقلية لا تقبل التخصيص، فلا توقّف لوجود الأمارة على الحكم.
و حلّاً: بأنّ توقف الأمارة على وجود المحكي و المكشوف، لا يستلزم كون وجود المحكي و المكشوف وجوداً واقعيّاً بل هو بالوجود العنواني، و كذلك العلم فإنه كاشف عن وجود المعلوم العنواني، ففرق بين الأمارة المطابقة للواقع، حيث لا بدّ من كون المحكي واقعيّاً، و بين ذات الأمارة، حيث المحكي بها هو الوجود العنواني للمتعلَّق، و قد وقع الخلط بينهما، و للقائل بعدم وجود الأحكام في متن الواقع و أن الحكم يوجد بقيام الأمارة أن يقول بكون وزان الأمارة وزان الجهل المركّب، فكما أن الجهل المركّب لا واقع له، كذلك الأمارة القائمة على حكمٍ صوري، فإنّها تقوم على الوجود العنواني للحكم. إذن، الأمارة موقوفة على الوجود العنواني للحكم، و أما الحكم الواقعي فمتوقّف على وجود الأمارة، فتغاير الموقوف و الموقوف عليه.
قال الاستاذ: و هذا تحقيق رشيق، يندفع به الإشكال العقلي المذكور،