تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧٠ - مناقشة الاستاذ
و الثاني- و هو يظهر من الأوّل- فإنه بناءً على ما ذكر، لا وجه لجعل البحث من مباحث الصيغة، إذ المادّة في الواجب التوصّلي مطلقة، و في التعبّدي مقيّدة، فيكون الإطلاق هنا من إطلاق الواجب و المادّة، و لا علاقة للبحث بالصيغة، فقول (الكفاية): إطلاق الصيغة هل يقتضي التعبّدية أو التوصّلية؟ بلا وجه.
مناقشة الاستاذ
و قد دفع الاستاذ كلا الإيرادين:
أمّا الأوّل: فبأنّ الوجوب التعبّدي و إن كان لا يختلف عن الوجوب التوصّلي ذاتاً، لأنّ الوجوب كيفما كان فمعناه واحد، و لا يختلفان كذلك من ناحية الغرض الأوّلي للوجوب، و هو جعل الداعي، لكنهما مختلفان من جهة الغرض النهائي، لأن الغرض من جعل الوجوب هو جعل الداعي، و الغرض من جعل الداعي هو حصول المتعلَّق، و الغرض من حصول المتعلَّق حصول المصلحة المترتبة على المتعلَّق، فلو كانت المصلحة مقيَّدة- أي كانت قائمة بالعمل المأتي به مع قصد القربة- كان الغرض من جعل الداعي هذا العمل المقيَّد، فما لم يحصل لم يتحقّق الغرض، و متى لم يحصل جعل الداعي بهذا الغرض لم يتحقق الوجوب، فلا محالة لا يتحقق الغرض من الوجوب المجعول على الصلاة- مثلًا- إلّا بالإتيان بها بقصد القربة. فقول صاحب (الكفاية): بأن التعبّدي هو الذي لا يسقط الأمر فيه- أو لا يتحقق الغرض منه- إلّا إذا أتي به متقرّباً به، بخلاف التوصّلي الذي هو مطلقٌ من هذه الجهة، كلام صحيح ... و لا يرد عليه الإشكال، لوجود الفرق بينهما في الغرض النهائي و هو المصلحة، و إن لم يفترقا في الغرض الأوّلي و هو جعل الداعي.