تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٨ - إشكال الاستاذ
في كون الحيازة سبباً لوجود الملكيّة، و ليس وجودها بالوجود اللّفظي و الجعلي. و أيضاً: فقد تقرّر في كتاب الإرث أنّ «ما ترك الميّت من مالٍ أو حقٍّ فلوارثه» فالملكيّة الحاصلة قهراً للوارث بموت مورّثه ليست بالوجود الجعلي و الاعتباري ...
و مع وجود هذه الجملة في كلام المحقّق الخراساني كيف يحمل كلامه على ما ذهب إليه؟
و أيضاً، فقد صرَّح المحقّق الخراساني، في مقام بيان حقيقة الإنشاء في الترجّي و التمنّي ... بأنّ المعنى المنشأ بالصيغة في ظرف الإنشاء وجود جزئي، لأنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد، و الوجود مساوق للتشخّص، إلّا أنه- أي المعنى- في نفس الوقت كلّي.
و لا ريب أنّ هذا مطلب معقول، كما لو تصوّرنا الإنسان النوعي، و الحيوان الجنسي، فإنه من حيث وجوده شخصي، للقاعدة المذكورة، مع أنّ النوع و الجنس كليّان، و صيغة الإنشاء كذلك، فقولك: «ملّكتك» أو قولك:
«صلّ» يدلّ على معنى جزئي هو المنشأ لك بهذا اللّفظ، لكنّه كلّي أيضاً، لأن القضايا الحقيقيّة تنحلّ و تتعدّد بعدد الموضوعات ... مع كون الإنشاء واحداً.
و هكذا، فمن الممكن إيجاد الملكيّة الكليّة بإنشاء واحدٍ، فإنّه معنى كلّي، مع أنه من حيث وجود الإنشاء جزئي، كما في قوله تعالى: «وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ» [١] حيث أن ملكيّة الخمس من جهة هذا الإنشاء جزئيّة، لكن الملكيّة معنىً كلّي، و المالك هو طبيعي المسكين من بني هاشم.
[١] سورة الأنفال: ٤٢.