تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٧٣ - جواب الاستاذ
قابلة للتحصيل بالعمل ثانياً، فإنه يأتي به من أجل استيفائها، و أمّا إذا كانت المصلحة لزوميّة و يمكن استيفاؤها بالعمل عن اختيارٍ، فقد قال في (الكفاية) بالتخيير بين الإتيان بالعمل الاضطراري في أوّل الوقت، و بالاختياري المستوفي للمصلحة في آخره، أو ينتظر إلى آخر الوقت فيأتي بالاختياري فقط.
و في هذا المقام وجوه من الإشكال، إمّا على أصل الإجزاء في المسألة، و إمّا على كلام الكفاية.
إشكال المحاضرات على مختار الكفاية
فقد أورد في (المحاضرات) [١] على المحقق الخراساني- في القسم الأخير من كلامه، حيث قال بالتخيير- باستحالة التخيير الذي ذكره، لأنه من صغريات التخيير بين الأقل و الأكثر، و هو محال، لأن غرض المولى يتحقّق بالإتيان بالأقل، الذي هو أحد العِدلين، فيكون الإتيان بالأكثر- و هو العدل الآخر- معه بلا ملاك. هذا من جهة، و من جهةٍ أخرى: إنه يلزم أن يكون وجوب العمل الاضطراري الواقع في أوّل الوقت دائراً مدار الإتيان به- بمعنى أنه لو اتي به فهو واجب و إلّا فليس بواجب- و هذا محال، لأن الوجوب إنّما يتحقّق بالداعي إلى الإتيان، فلا يعقل تقيّده بالإتيان.
و الحاصل: إن ما ذكره من صغريات التخيير بين الأقل و الأكثر، و هو محال، للوجهين المذكورين.
جواب الاستاذ
و أجاب شيخنا: أوّلًا: بأن هذا الإشكال مبنائي، لأن صاحب (الكفاية)
[١] محاضرات في أصول الفقه ٢/ ٢٣٢.