تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٠ - الوجه الثالث
أن مقتضى حكم العقل قبح تكليف العاجز كما هو مسلك المحقّق الثاني و من تبعه، و إذا كانت القدرة دخيلةً في التكليف، ففي الواجب المعلَّق لا قدرة على المكلَّف به في ظرف التكليف، فالتكليف غير ممكن.
و فيه:
إنّ القدرة شرط على كلّ حالٍ، لكنْ في ظرف العمل بالتكليف لا في ظرف الحكم و الخطاب، و إلّا يلزم بطلان كثير من التكاليف، كالتكاليف التدريجية كالحج مثلًا، و المفروض في الواجب المعلّق وجودها في ظرف الامتثال ... فهذا الوجه مردود حلًا و نقضاً.
أقول: و بهذا يتبيَّن أنّ الأقوال في اعتبار القدرة في التكليف ثلاثة، و ما ذكره الاستاذ في الجواب عن الوجه الثاني هو القول الثالث، و هو للسيّد المحقّق الخوئي، و سيأتي الكلام على ذلك بالتفصيل في محلّه.
الوجه الثالث:
ما ذكره الميرزا [١]، من أنّ الحكم لمّا كان منوطاً بأمرٍ خارج عن القدرة، فإنه لا بدّ و أنْ يكون مفروض الوجود لدى إنشاء الحكم و جعله، فما لم يفترض الحاكم وجوده لم يمكنه إنشاء الحكم ... و توضيحه:
إن الميرزا يرى أن المجعول في القضيّة الحقيقيّة هو الحكم على فرض وجود الموضوع، و مراده من الموضوع هو كلّ ما له دخل في تحقق إرادة الحاكم بالنسبة إلى الحكم، فتكون جميع القيود المُناط بها الحكم دخيلةً في الموضوع، فلذا عبَّر بأن كلّ شرط موضوع و كلّ موضوع شرط، فإنْ كان الحكم مفترضاً لزم افتراض الموضوع بجميع قيوده، و إن كان فعليّاً لزم فعليّة
[١] أجود التقريرات ١/ ١٩٦.