تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨٩ - إشكال الاستاذ
على الكفاية [١]، إن الخطاب بالصّلاة مع الطهارة المائيّة متوجّه إلى المكلَّف بمجرّد دخول الوقت، و هو موجود إلى آخره، فهو وجوب واحد مستمر، غير أنّه يكون لمن عجز عن الماء في أول الوقت معلَّقاً على وجدانه و التمكّن منه، و يكون الوجوب في حقّه فعليّاً و الواجب استقباليّاً، هذا من جهة الطهارة المائيّة. و من جهة الطهارة الترابيّة، فإنّ دليله كالرواية: «التيمّم أحد الطهورين» يجعل الطهارة الترابية للعاجز عن الماء، فالنتيجة هي التخيير، و مع فرض عدم الإطلاق الدالّ على وفاء الصّلاة مع الطهارة الترابية بتمام المصلحة، يشك في سقوط الواجب المعلَّق بإتيان الصّلاة معها، و إذا عاد الشك إلى سقوط الواجب، جرى استصحاب بقاء وجوب الصّلاة مع الطهارة المائية، و هو استصحاب تنجيزي ... و معه لا مجال لغيره من الاصول.
إشكال الاستاذ
و أورد عليه شيخنا دام بقاه:
أوّلًا: إنه من جهة يصرِّح بالوجوب التخييري لمن كان فاقداً للماء في بعض الوقت و واجداً له في البعض الآخر، بين الطهارة المائية و الطهارة الترابيّة، و من جهةٍ اخرى يقول باحتمال التعيين المقوّم للاستصحاب، و كيف يمكن الجمع بين هذين الحكمين؟
و ثانياً: إن وجوب الصّلاة مع الطهارة المائيّة على من أتى بها مع الطهارة الترابيّة، إنْ كان مطلقاً،- بمعنى وجود هذا الوجوب سواء أتى بها مع الترابيّة أو لا؟- فهو لا يجامع التخيير كما تقدم، و إنْ كان مقيّداً بعدم الإتيان
[١] نهاية النهاية ١/ ١٢٦.