تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٣ - الوجه الثاني و الموافقة عليه
و أوضح- في (حاشية الكفاية)- وجه التأمّل، بالإشكال فيما ذكره في المتن من تعدّد الملاك، بأنه لمّا كانت الأجزاء الداخليّة وجودها بعين وجود الكلّ، فليس لها وجود منحاز عن الكلّ، حتى يكون لها ملاك يقتضي المطلوبيّة الغيريّة لها، و إنّما التعدّد بين الأجزاء و الكلّ اعتباري فقط، و إذ ليس في المقام ملاك للوجوب الغيري، فلا وجه للقول بأنّ الوجوب النفسي هو الواقع، لسبقه، بل هو موجود لوجود الملاك له، و الغيري غير موجود لعدم وجود الملاك له.
هذا، و في قوله «لسبقه» أيضاً إشكال، لأنه على فرض وجود الملاك للوجوب الغيري، فالتعليل المذكور غير صحيح، لعدم تعقّل السبق بلا لحوق، لكونهما متضايفين، فسبق الوجوب النفسي مستلزم للحوق الوجوب الغيري، و الحال أنّ الوجوب الغيري محال، للزوم اجتماع المثلين ... و هذا الإشكال وارد عليه و لا جواب عنه.
بل الصحيح أنْ يقال بوجود وجوبٍ واحدٍ و هو النفسي، لوجود المقتضي له و عدم المانع عنه، أمّا المقتضي فالملاك، و أمّا عدم المانع، فلأنّه لا يوجد ما يصح لأنْ يكون مانعاً عن تأثير الملاك النفسي في الوجوب، و أمّا الوجوب الغيري فإنّ لزوم اجتماع المثلين يمنع عن تحقّقه.
لا يقال: لا محذور في اجتماع المثلين في الامور الاعتباريّة.
لأنّا نقول: بأنّ لزوم المحال في المنتهى واضح جدّاً، لأن البعث يقتضي الانبعاث، و تحقّق الانبعاثين نحو الشيء الواحد غير معقول، فوجود الوجوبين محال، و حصول الوجوب الواحد المؤكّد محال.
هذا تمام الكلام في هذا المقام ... و يبقى الكلام في ثمرة هذا البحث: