تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٣ - تمهيد
تمهيد:
قسَّم صاحب (الفصول) [١] الواجب إلى المعلَّق و المنجَّز، بعد تقسيمه إلى المطلق و المشروط، و ذكر أنه تارةً: يكون الواجب و الوجوب غير معلَّقين على شيء غير حاصل، و أخرى: يكون الوجوب غير معلّق، و الواجب معلقاً على أمر غير حاصل، فسمّى الواجب في الأوّل بالمنجَّز و في الثاني بالمعلَّق، و الوجوب مطلق في كليهما.
و التقسيم إلى المعلّق و المنجّز من انقسامات الواجب، كما أن التقسيم إلى المطلق و المشروط من انقسامات الوجوب، و توصيف الواجب بالمطلق و المشروط إنما هو من باب الوصف بحال المتعلَّق، فهما يرجعان في الواقع إلى الوجوب.
و على الجملة، الواجب إنْ كان مقيّداً بأمرٍ متأخّر فمعلّق و إلّا فمنجَّز، فالحجّ- مثلًا- واجب مقيّد بأمرٍ متأخّر، و هو وقوعه في يوم عرفة، و هو قيد غير مقدور للمكلَّف، و قد جعل القيد في (الفصول) أمراً متأخّراً غير مقدور، لكنّه في نهاية البحث جعله أعم من المقدور و غير المقدور.
و أشكل الشيخ [٢] على صاحب (الفصول) هذا التقسيم، لأنّ «المعلّق» ليس إلّا «المشروط» فكان يكفي التقسيم إلى المطلق و المشروط، و السبب
[١] الفصول: ٧٩.
[٢] مطارح الأنظار: ٥١- ٥٢.