تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٥ - الإشكال الرابع
بالأصل الشرطُ كان الإجزاء على القاعدة، لأن العمل أصبح واجداً للشرط ببركة «كلّ شيء لك طاهر» أو «حلال»، بخلاف الأمارة، فلو قامت البيّنة على الطهارة، لم يكن مفادها جعل الطهارة في الثوب، فالأصل يفيد الطهارة و الأمارة تفيد إحراز الطهارة لا نفس الطهارة ... و الإحراز ينعدم بكشف الخلاف كما هو واضح، فالأصل يثبت الشرط و الأمارة لا تثبته ... و هذا هو الفرق، و التفصيل سالمٌ عن هذا الإيراد.
هذا تمام الكلام في الإشكالات الثلاثة.
الإشكال الرابع
إن موضوع الأصل قد اخذ فيه الشك في الواقع، فقاعدة الطهارة جاعلةٌ للطهارة للشيء، لكنّ موضوع هذه القاعدة هو الشك في الطهارة الواقعيّة، و كذا الحال في أصالة الحلّ، و من الواضح أنّ كلّ حكمٍ مجعول فهو في مرتبة متأخّرة عن موضوعه، فتكون الطّهارة و الحليّة متأخّرتين رتبةً عن الشكّ في الحليّة و الطهارة الواقعيّتين، ثم إنّ هذا الشك متأخّر عن نفس الطهارة و الحليّة الواقعيّتين.
و على هذا، فالمجعول في الاصول- و هو التوسعة في الواقع و كون الطهارة أعم من الواقعيّة و الظاهرية- متأخّر عن الواقع بمرتبتين، و مع هذا التأخّر، كيف تتحقق التوسعة و الحكومة؟
و بعبارة أخرى: إن من الشروط التي اعتبرها الشارع في لباس المصلّي هو الطهارة، فإذا تحقّق هذا الشرط تمّ الإجزاء و إلّا فلا، و تحقّقه بالحكومة- كما ذكر في (الكفاية)- يتوقّف على كون الدليل الحاكم في مرتبة الدليل المحكوم. و حينئذٍ، يتحقّق الشرط بالتعميم و التوسعة الحاصلة بالحكومة، كما