تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٤ - المطلب الثالث
هذا في مرحلة الذات.
أمّا في مرحلة الوجود، فإنّ «الجزء» يمكن أن يتحقّق و يوجد، و لكن «الكلّ» لا يتحقّق إلّا و «الجزء» متحقّق، فلا يلزم عدم الجزء لو فرض عدم الأجزاء الاخرى، لكنّ الكلّ ينعدم بانعدام أحد أجزائه ... فالجزء مستغن عن الكلّ بمناط التقدّم و التأخّر الطبعي، إلّا أنه لا ينافي وحدة المرتبة في مرحلة الوجود، و لذا قالوا: التقدّم و التأخّر طبعاً لا ينافي المعيّة وجوداً.
هذا تمام الكلام في المطلب الأوّل.
المطلب الثاني:
بعد ثبوت المقدميّة للأجزاء الداخليّة، فهل يوجد فيها اقتضاء الحكم بالوجوب الغيري أو لا؟
إن كان الملاك للوجوب الغيري أنْ يكون للشيء الواجب وجود مستقل، فهذا الملاك غير موجود فيما نحن فيه، لأن الأجزاء ليس لها وجود مستقلّ عن الكلّ، بل هي موجودة بعين وجوده، و إن كان ملاكه هو التوقّف، فلا ريب في وجوده في الأجزاء، لتوقّف الكلّ على وجودها.
إذن، لا بدّ من التحقيق في ملاك الوجوب الغيري.
هذا، و في (المحاضرات) [١] نفي وجود المقتضي و الملاك للوجوب، للزوم اللّغوية، لأن المفروض وجوب الكلّ، فوجوب الأجزاء مع ذلك لغو، إلّا أن يقال بالاندكاك بين الوجوبين ليتحقق وجوب مؤكّد.
و فيه: إنه خلط بين مرحلة المطلب الثاني- المقتضي- و مرحلة المانع، و هو:
المطلب الثالث:
فإنّه إذا كانت الأجزاء واجبةً بالوجوب الغيري، فإن
[١] محاضرات في اصول الفقه ٢/ ٢٩٩.