تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٢٠ - تأييد الاستاذ بيان الكفاية
آخر» يكون صادقاً مع انتفاء الوجوب الآخر رأساً، و هذا باطل.
و إن كان بنحو العدم و الملكة، أو بنحو السالبة بانتفاء المحمول، أي: لو كان وجوب آخر لكان هذا متّصفاً بعدم كونه لواجب آخر، فهذا في ذاته قيد يحتاج إلى بيان زائد، فيعود إلى كلام المحقق الخراساني.
فقال الاستاذ: إنه لا وجه لأنْ ينسب إليه القول بكون المورد من السّالبة المحصّلة، لأنّ «لا» النافية في «لا لوجوبٍ آخر» هي وصف للوجوب، فالوجوب النفسي عبارة عن الوجوب الذي تعلَّق بشيءٍ لا لواجبٍ آخر.
و أمّا القول بأنّه بناءً على العدم و الملكة أو السالبة بانتفاء المحمول يكون قيداً، فيحتاج إلى بيان.
ففيه: إنّ المحقق الأصفهاني يرى أن القيود العدميّة غير محتاجة إلى بيانٍ زائد، و إن كانت هي قيوداً في مقام الثبوت، و إنّما القيود الوجودية هي التي تحتاج إليه، فعدم البيان على كونه واجباً لواجب آخر، يكفي للدلالة على نفسيّة الوجوب.
تأييد الاستاذ بيان الكفاية
و في نفس الوقت، فقد دافع الاستاذ عن بيان صاحب (الكفاية) أيضاً، فإنّه بعد أنْ قرَّبه في أوّل البحث، أوضحه مرّةً أخرى ليندفع عنه إشكال المحقّق الأصفهاني، فأفاد: بأنّ مراد المحقق الخراساني هو: إنّ الوجوب في الواجبات الثلاثة- الغيري، التخييري، الكفائي- مضيَّق، و التضييق تقييد واقعي في الوجوب، فهو يريد أن الغرض في الواجب النفسي مطلق و لا ضيق فيه، بخلافه في الواجب الغيري، فإنه مضيَّق، مثلًا: الغرض من الوضوء مضيَّق بصورة وجوب الصّلاة، و مع تضيّق الغرض يتضيَّق الوجوب، فيرجع