تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٩٢ - نظر الأستاذ
و هذا هو الإشكال الأوّل.
ثم إنّ المحقّق العراقي- و كذا في (المحاضرات)- قد التفت إلى أن بعض هذه الأوامر الضمنيّة التي ذكرها متقدّم على البعض الآخر رتبةً، فلمّا يقول: كبّر بقصد الامتثال، الامتثال لأيّ شيء؟ و هكذا غيره، و جميع هذه الأوامر الضمنيّة هي بحكم الموضوع بالنسبة إلى الأمر الضّمني بالإتيان بالصّلاة بقصد الأمر، فهي متقدّمة عليه في الرتبة، لكنّ تلك الأوامر الضّمنيّة المختلفة رتبةً موجودة بوجودٍ واحدٍ، و كيف يعقل ذلك؟
لقد اكتفى في (المحاضرات) بالقول بتقدّم هذه الدعوى في مبحث الصحيح و الأعم، لكنّ الذي ذكره هناك هو معقوليّة الوضع لأمرين مختلفين في المرتبة، و هو غير ما نحن فيه، لأن الوضع يصح حتى للمتناقضين، أمّا كيف يوجد الموجودان المختلفان في الرتبة بوجود واحدٍ؟
و لذا وقع الإشكال في شمول دليل الاستصحاب لقاعدة اليقين، من جهة أنَّ القاعدة متأخّرة رتبةً عن الاستصحاب، فكيف يجعلان بجعلٍ واحدٍ و هما طوليّان؟
إنه لا مورد لذلك إلّا الاختلاف بالطبع، فلو تقدّم وجود على وجودٍ تقدّماً طبعيّاً أمكن وجودهما بالوجود الواحد، إلّا أنّ الوجود بالذات هو للمتأخر منهما، و المتقدّم يكون وجوده بالعرض، و لا يعقل غير هذا، مثلًا:
المراد بالذات، أي الشيء المقوّم للإرادة القائم بالنفس، متقدّم تقدّماً طبعيّاً على الإرادة، و هي متأخرة بالطبع عن المراد، لكنّ وجود المراد بالذات بوجود الإرادة وجود بالعرض، و الوجود بالذّات هو للإرادة، و كذا المعلوم بالذات- و هو الصّورة الذهنيّة- فإنه متقدّم بالطبع على العلم، إذ قد يكون و لا