تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٤٠ - قال الاستاذ
قال الاستاذ:
و لا يتوهّم أن مراده أن الفوريّة مدلول الأمر، بل هي لازم الإرادة التشريعيّة.
إذن، ففي ناحية الهيئة من الصّيغة خصوصية توجب حكم العقل بالفوريّة.
ثمّ أورد عليه الاستاذ بما يلي:
أولًا: لقد أنكر بعضهم عليّة الأمر للمتعلَّق، لكنّا نقول بها، غير أنّ هذه العليّة ناقصة- بل إنّ علم المأمور بالأمر هو العلّة و عدم انفكاك المعلول عن العلّة إنما هو في العلّة التامّة.
و ثانياً: لو سلّمنا العليّة، فهو علّة تامّة لقابليّة المتعلَّق للتحقّق لا لفعليّته.
و اكتفى في الدّورة اللّاحقة في الجواب: بأن قياس الإرادة التشريعيّة على الإرادة التكوينية في غير محلّه، لأن نسبة الإرادة التشريعية إلى المراد هي نسبة المقتضي إلى المقتضى، لا العلّة إلى المعلول كما في التكوينيّات.
و أمّا ما قيل في الجواب من أنّ: الوجوب و الإيجاب متلازمان، و الخصوصيّات الزمانيّة و المكانية لا تدخل تحت شيء منهما، و الفوريّة خصوصيّة زمانيّة كما هو واضح، فلا معنى لأنْ يتعلَّق الإيجاب بها.
فقد ضعّفه الاستاذ دام بقاه:
أوّلًا: بأنَّ الإيجاب و الوجوب واحد حقيقةً، و ليس هما أمرين بينهما تلازم.
و ثانياً: بأنّ الشيخ الحائري قد أخذ الفوريّة من عليّة الأمر لا من جهة الإيجاب، حتى يقال بأنّها لا توجد لا في جهة الإيجاب و لا في جهة الوجوب.