تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٠ - الجواب عمّا ذكره المحقق العراقي
زائدة-. و حينئذٍ، ففي كلّ موردٍ لا يوجد فيه البيان الزائد لإفادة المرتبة الناقصة، كان مقتضى أصالة الإطلاق إرادة الحقيقة التامّة للطلب، و هو المرتبة الشديدة، أي الوجوب.
هذا، و قد قرَّب الإطلاق بوجهٍ آخر أيضاً لكنّه يرجع إلى الوجه المذكور.
الجواب عمّا ذكره المحقق العراقي:
قال شيخنا دام بقاه في الدورتين جواباً عن هذا الوجه: بأنّ الحقيقة التشكيكية كالحقيقة المتواطية في عدم كفايتها لإفادة الحقيقة، فكما أنَّ لفظ «الأسد»- مثلًا- الموضوع للحيوان المفترس، لا يمكن أنْ يدل على إرادة فردٍ بخصوصه، بل يحتاج إلى بيانٍ زائد، كذلك لفظ «النور»- مثلًا- بالنسبة إلى مرتبةٍ من المراتب، سواء كانت الشديدة أو الضعيفة، لأن اللّفظ الموضوع لمرتبتين من الحقيقة، لا يكفي مجرّد استعماله للدلالة على إحداهما و إنْ كانت القويّة و الشديدة، و ما ذكره من أنّ المرتبة التامّة غير محتاجة إلى مئونةٍ زائدة، ممنوع.
و على الجملة، فإنّ لفظ «الأمر» موضوع للطلب الذي هو حقيقة تشكيكيّة مثل النور، و هو موجود في الطلب الشديد و الطلب الضعيف على السواء، و كما لا يمكنه إفادة الشديد بلا مئونة بيانٍ، كذلك إفادة الضّعيف، و إنما يفيد أصل الطلب فقط ... هذا كلّه أوّلًا.
و ثانياً:- و قد أفاده في الدورة اللّاحقة- إنّ الخطابات الشرعيّة كلّها ملقاة إلى العرف العام، و منها ما يشتمل على الأمر- مادةً أو صيغةً- فلا بدّ و أنْ يكون الإطلاق و التقييد فيه بضابطةٍ يدركها العرف العام، ليتمكّنوا من التفهيم و التفهّم