تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٩ - حكم العقل
و على الجملة، فهو حكم عقلي، و العقل لا يفرّق في وجوب الحفظ بين الحكم و ملاكه، خاصةً مع فعليّة الغرض و تماميّته [١] ... وعليه، فيجب تحصيل المقدّمة أو حفظها.
(المقدّمة الثالثة)- و هي كبرويّة أيضاً- القول بأن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقاباً- و إن كان ينافيه خطاباً- فلو انتفت القدرة على الامتثال و امتنع الاطاعة باختيار من المكلّف- كما لو ألقى نفسه من شاهق مثلًا- فإنه و إن يمتنع التكليف، إلّا أنّ استحقاق العقاب موجود- خلافاً لمن يقول بعدم العقاب أيضاً، و لمن يقول بإمكان الخطاب أيضاً- لأنّ الخطاب إنما هو للتأثير في إرادة العبد، و في ظرف الامتناع بالغير، حيث الامتناع فعلي و لو كان باختيارٍ منه، لا يعقل الانبعاث و الانزجار، فالخطاب لغو، لكن موضوع استحقاق العقاب عند العقل هو مطلق الفعل المقدور و الممكن، سواء كان مقدوراً بنفسه أو بالواسطة، أو غير مقدور في ظرفٍ من الظروف.
حكم العقل
و إذا تحققت هذه المقدّمات، بأنْ لم تكن القدرة دخيلةً في الملاك، و كان حكم العقل بلزوم حفظ الملاك كحكمه بلزوم حفظ الحكم من المولى، و كان الامتناع بالاختيار لا ينافي العقاب، كان العقاب على ترك الواجب الذي امتنع لعدم تحصيل مقدماته صحيحاً، و إذا صحّ العقاب عقلًا، وجب تحصيل المقدّمات أو حفظها.
[١] هذا إشارة إلى أنّ هذا الحكم يختص بصورة فعليّة الغرض، أو يعمّ ما إذا كان الغرض و الملاك غير فعلي بل يكون تامّاً فعليّاً حين العمل؟ قولان، ذهب الشيخ إلى الأول، و الميرزا إلى الثاني، و هو المختار، وعليه، فيكون هذا الحكم العقلي في الواجب المعلّق- حيث الملاك تام فعلي- و في الواجب المشروط، حيث يتحقّق الملاك في ظرف العمل.