تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٠ - الوجه الثاني
مستقبلًا، فيستصحب عدم الابتلاء بالاستصحاب الاستقبالي، و به يرتفع موضوع الحكم العقلي المذكور.
و قد نوقش في هذا الاستصحاب بوجوه:
الوجه الأوّل:
عدم شمول أدلّة الاستصحاب لهذا القسم من أقسامه. ذهب إليه الفقيه صاحب الجواهر [١]. لكنّه إشكال مبنائي، و قد تقرّر في محلّه عموم أدلّة «لا تنقض» له، و عدم انصرافها عنه، بل إطلاقها محكَّم، تشمل المتيقّن السّابق و الحالي و اللّاحق بلا فرق.
الوجه الثاني:
إنه يعتبر في الاستصحاب أنْ يكون المستصحب إمّا حكماً شرعيّاً، و إمّا موضوعاً لحكم شرعي، و «عدم الابتلاء» ليس حكماً و لا موضوعاً، و لا يترتّب على استصحاب عدم الابتلاء أيّ أثر. قاله الميرزا [٢].
جواب السيد الخوئي
و أجاب في (المحاضرات) [٣] بما ملخّصه: إن الحكم العقلي غير قابل للتخصيص لكنّه قابل للتخصّص، بأنْ يتصرَّف الشارع في موضوعه و يرفعه بجعل الترخيص، و هنا احتمال الابتلاء في المستقبل هو الموضوع للأثر، و هو و إنْ كان موجوداً بالوجدان، لكنَّ الاستصحاب إذا جرى كان رافعاً للابتلاء الواقعي تعبّداً، فلا يبقى لقاعدة دفع الضرر المحتمل موضوع ... نظير حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، و مجيء البيان من ناحية الشارع، الرافع لموضوع
[١] كما في أجود التقريرات ١/ ٢٣١.
[٢] أجود التقريرات ١/ ٢٣١.
[٣] محاضرات في أصول الفقه ٢/ ٣٦٧.