تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٦ - ما يرد على الميرزا
الأول: إنّ جعل مرجع القيد عنوان «الإكرام الواجب» أو «وجوب الإكرام» موقوف على وجود هذه الجملة في لفظ الكلام، و هي غير موجودة، و كونها مستنبطةً لا يكفي لصحّة التقييد.
الثاني: إنه إذا كان المقيّد نتيجة الجملة، فإنّ نتيجة الجملة لم تأتِ في جواب الشرط بعد الفاء، ففي: إذا زالت الشمس فصلّ، نرى أن المشروط المعلَّق هو «صلّ» و هو جملة، و كذا في: إذا طلعت الشمس فالنهار موجود، إذ المعلّق هو «النهار موجود» لا «وجود النهار» الذي هو مركّب ناقص.
الثالث: إن هذا الذي بنى عليه الميرزا هنا ينافي مبناه في «الوجوب»، لأنه يذهب إلى أن دلالة الأمر على الوجوب إنما هي بحكم العقل، و ليست بدلالة لفظية أو شرعية، و لازم كلامه هنا أن يكون الشارع قد علّق حكمه على الدرك العقلي، أو أن العقل يعلّق حكمه على أمرٍ، و هذا غير معقول.
أقول:
قد يقال في الجواب عن الإشكال الأوّل: بأنّ حكم المشروط الذي يرجع إليه القيد حكم المرجع للضمير، و حكم الخبر للمبتدإ، فكما يمكن أن يكون مرجع الضمير أو الخبر لفظاً مأوّلًا غير مذكور في الكلام، كالمصدر المؤوّل من أنْ و الفعل المضارع، كما في قوله تعالى «اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى» [١] و نحوه ... كذلك يمكن أن يكون المشروط للشرط مؤوّلًا غير مذكور لفظاً.
و عن الثاني: بأنّه تعبيرٌ وقع في بعض التقريرات من بعض التلامذة.
و العمدة هو الإشكال الثالث. لكنّه اشكال مبنائي، و للميرزا أن يقول أنا
[١] سورة المائدة: ٨.