تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣١٥ - الوجه السادس
و المبرز و البروز فعلي، فليس شيء منها معلَّقاً على أمر متأخّر، و هذا ظاهر.
و أمّا على الثاني، فلأنّ الاعتبار من الامور النفسانيّة ذات التعلّق كالعلم و الشّوق، و كما يتعلق بأمرٍ حالي كذلك يتعلّق بأمر متأخّر، فلا محذور من أنْ يكون الاعتبار فعليّاً و المعتبر متأخّراً، و التفكيك بينهما جائز.
و الحاصل: إنه بناءً على مسلك المشهور لا يجوز التفكيك، لأنه من الإيجاد و الوجود، و أمّا على مسلكه، فإنه لا يقاس بالتفكيك بين الإيجاد و الوجود أصلًا.
و قال في (حاشية أجود التقريرات): «و يردّه: أن الإيجاب، إنْ اريد به إبراز المولى لاعتباره النفساني، فالإبراز و البروز و المبرَز كلّها فعليّة، من دون أنْ يكون شيء منها متوقّفاً على حصول أمرٍ في الخارج، و إنْ اريد به الاعتبار النفساني، فبما أنفذه من الصفات ذات الإضافة- كالعلم و الشوق و نحوهما- فلا مانع من تعلّقه بأمرٍ متأخّر، فكما أنه يمكن اعتبار الملكيّة أو الوجوب الفعليين، يمكن اعتبار الملكيّة أو الوجوب على تقدير، و أين هذا من تخلّف الإيجاد عن الوجود؟
و غير خفي أنّ أساس هذا الإشكال يبتني على تخيّل أن الجمل الإنسانيّة موجدة لمعانيها في نفس الأمر، مع الغفلة عمّا حقَّقناه من أنه لا يوجد بها شيء أصلًا، و إنما هي مبرزات للأمور القائمة بالنفس الممكن تعلّقها بأمر متأخر، و لأجله ذكرنا في محلّه أنّ امتناع التعليق في العقود و الإيقاعات إنما هو من جهة الإجماع، و لو قطع النظر عنه لما كان مانع عن التعليق أصلًا» [١].
[١] أجود التقريرات- الهامش- ١/ ١٩٣.