تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٤ - رأي الشيخ الأعظم
يستلزم إنكار الشرط المتقدّم أيضاً، لكنّ إنكاره باطل، لوجود الشرط المتقدّم في التكوينيّات و الشرعيّات، فلا مناص من قبول الشرط المتأخّر، لوحدة المطلب بينهما ... و قد سلّم صاحب الكفاية بهذا النقض.
هذا هو الإشكال العام.
و أمّا الإشكال الخاص، فقد قرّره المحقق النائيني [١]، و هو:
إن القضايا الشرعيّة كلّها قضايا حقيقيّة لا خارجيّة، إذ الشارع يفترض الموضوع موجوداً، و يجعل الحكم للموضوع المفروض الوجود، و إنّ الأساس لهذا الفرض من الشارع هو الواقع و هو تابع للواقع، و النسبة بينهما نسبة المعلول إلى العلّة، و إذا كان كذلك، كان كلّ شرط موضوعاً، و كان كلّ موضوع شرطاً، و على هذا، ترجع الشروط إلى كونها موضوعات للأحكام، سواء التكليفيّة أو الوضعيّة.
وعليه، فالحكم لا بدَّ و أن يتوجّه على الموضوع المفروض الوجود بالفرض المتأثر بالواقع، لا بالفرض اللّابشرط من الواقع، وعليه، فيكون الشرط المتأخّر محالًا، لأنّ المفروض كونه في رتبة الموضوع، يلحظه الحاكم و يوجّه إليه الحكم، و إذا كان متأخّراً لا يتحقّق الرؤية له و الموضوعيّة للحكم.
آراء الأعلام في الشرط المتأخّر
و قد ذكرت وجوه لحلّ هذه المشكلة، و تصحيح الشرط المتأخّر:
رأي الشيخ الأعظم
ما حكاه المحقّق الخراساني عن الشيخ الأعظم (قدّس سرّه): من أنّ الشرط المتأخّر غير معقول، و هنا ليس الشرط متأخّراً، و إنما يكون الشيء
[١] أجود التقريرات ١/ ١٨٨.