تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٥ - كلام الكفاية
و لذا قال السيد البروجردي: إن الطلب إن لوحظ باللّحاظ الاسمي الاستقلالي استعمل لفظ البعث و الأمر فيقول: آمرك، و إن لوحظ باللّحاظ الآلي استعملت صيغة «افعل» ... لكنّ التحقيق أنه «البعث» و ليس «الطلب».
و بما ذكرنا ظهر التحقيق في المقام، و اختلافات الأنظار فيه.
دلالةُ الصّيغة على الوجوب
لقد تقدّم طرف من هذا البحث في مبحث دلالة مادّة الأمر على الوجوب، و هنا نقول:
كلام الكفاية
إنه قد نفى المحقق الخراساني [١] البُعد عن أن تكون صيغة الأمر دالّة على الوجوب بالدلالة الوضعيّة، و استدلّ على ذلك بالتبادر، و أيّده بسيرة العقلاء، و أنهم لا يقبلون اعتذار العبد إذا خالف الأمر عند ما لا توجد قرينة.
ثم ناقش صاحب (المعالم) (قدّس سرّه) في قوله [٢] بأنّ الصّيغة مستعملة في أخبارنا في الندب بكثرة، و ذلك يمنع من التمسّك بأصالة الحقيقة للحمل على الوجوب، بل يكون من المجاز المشهور، و مقتضى القاعدة في مثله هو التوقّف ... فأجاب المحقق الخراساني:
أوّلًا: إن استعمال الصّيغة في الوجوب أيضاً كثير، فكثرة استعمالها في الندب لا توجب نقلها عن الوجوب أو حملها على الندب.
و ثانياً: إنّ كثرة الاستعمال إنما توجب الحمل أو تستلزم التوقّف فيما إذا كانت بدون قرينة، و أمّا إذا كانت موارد استعمالها مصحوبة بالقرينة، فمثل هذا
[١] كفاية الأصول: ٧٠.
[٢] معالم الدين: ٤٨.