تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢١٥ - دليل عدم الإجزاء بناءً على الطريقيّة
الأوّل، و لا يعقل أن يصير ملاكاً للحكم الثاني الذي قامت عليه الأمارة، فلا الأمارة نفسها و لا دليل اعتبارها يتكفّل تحقّق الواقع بالعمل على طبق الأمارة، إذْ لم تكن الأمارة إلّا كاشفةً عن الواقع، و دليل اعتبارها لا يفيد إلّا جعل الطريقيّة لها، و لا يوجد في مورد قيام الأمارة أكثر من هذا، و حال الأمارة ليس بأحسن من حال القطع، فلو قطع بتحقّق الطهارة- مثلًا- لم يثبت الشرط الواقعي في لباس المصلّي، و لا يفيد القطع ثبوت ملاك الطهارة الواقعيّة فيه ...
و كذا لو قطع بوجوب صلاة الجمعة.
إذن، لا يمكن للأمارة نفسها و لا دليل اعتبارها التصرف لا في الملاك، و لا في مرحلة الامتثال، لأنَّ حال الأمارة ليس بأقوى من حال القطع، فكما أنه بعد انكشاف الخلاف يسقط القطع عن التأثير و يقال ببقاء الغرض و عدم حصول الامتثال، كذلك عند انكشاف مخالفة الأمارة للواقع.
هذا كلّه بناءً على مسلك الطريقيّة بمعنى الكاشفية عن الواقع ... و إذا لم يمكن ذلك ثبوتاً، فلا تصل النوبة إلى البحث الإثباتي.
أمّا على مسلك جعل الحكم المماثل، أي إنه بقيام الأمارة على وجوب الجمعة- مثلًا- يتحقّق جعلٌ من الشارع بوجوبها، ففي المورد جعلٌ من الشارع، و هذا الجعل ليس بلا ملاك، فإذا امتثل العبد هذا الحكم سقط التكليف، لأنه حكمٌ ذو ملاك، فلا بدٌ من القول بالإجزاء على هذا المسلك.
لكنْ ليس الأمر كذلك، لأن الحكم المماثل إنما يكون مجعولًا ما دام موضوعه موجوداً، إذ لا يعقل بقاؤه بعد زوال موضوعه، و لا ريب أن الموضوع للأمارة هو الشك، و إنْ لم يكن الشك مأخوذاً في لسان أدلّتها في مقام الإثبات، نعم، قد قيل بكون الشك مأخوذاً في آية السؤال، و هو من