تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٣٤ - مقتضى الأصل العملي
إنه سيأتي في محلّه أن المتعلَّق هو الطبيعة، لكنْ إمّا الطبيعة الملحوظة خارجاً كما عليه المحقق العراقي، و إمّا الطبيعة الموجودة بالوجود التقديري، كما عليه المحقق الأصفهاني، فالمتعلَّق- على أي حال- هو الطبيعة منضمّاً إليها الوجود، لكنّ الوحدة و التكرار خارجان عن حقيقة المتعلَّق، و لذا يُقيَّد المتعلَّق- و هو الطبيعة- تارة بهذا و اخرى بذاك و ثالثة لا بهذا و لا بذاك ...
و حينئذٍ، يتحقق موضوع الإطلاق، و المفروض تماميّة مقدّماته و إحرازها.
فإنْ فرض عدم إحراز مقدّمات الحكمة سقط الإطلاق، و تصل النوبة إلى الأصل العملي.
مقتضى الأصل العملي
و مقتضى القاعدة هو الرجوع أوّلًا إلى الاستصحاب، لأنّ كلّاً من التكليف بالوجود الواحد و التكليف بالوجودات مسبوق بالعدم، فيكون قيد الوحدة أو التعدّد- و هو قيدٌ زائد على أصل الوجود- خصوصية زائدة لا يعلم بدخولها تحت الأمر أو عدم دخولها تحته، و الأصل العدم.
و مع المناقشة في هذا الاستصحاب، تصل النوبة إلى البراءة، و هي جارية عقلًا و نقلًا عند الشك في تعدّد الوجود و التكرار. أمّا بالنسبة إلى المرّة، فتارةً: يحتمل كون المطلوب هو صرف الوجود بشرط لا عن بقيّة الوجودات، فيكون المتعلَّق مقيّداً بعدم البقيّة و إتيانها مضرّاً بتحقق الامتثال، و لمّا كان هذا القيد قيداً زائداً و كلفةً إضافيّةً فمع الشك تجري البراءة الشرعيّة و العقلية. و اخرى: يحتمل المرّة غير المقيّدة بعدم التكرار، ففي جريان البراءة الشرعية بحث، فهي جارية بناءً على أن موضوعها هو «كلّ ما كان وضعه بيد الشارع فله رفعه»، لأنّ للشارع أخذ القيد المذكور، و أمّا بناءً على أن