تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٣٢ - المقدمة الثانية إنه لا فرق بين الأمر و النّهي في المتعلَّق
الأمر، فلا يمكن البعث نحو جميع وجودات الطبيعة، و حينئذٍ، فتحديده بمرتبةٍ دون اخرى يحتاج إلى بيانٍ، و عدم البيان بالنسبة إلى مراتب المأمور به يكفي للقول بأنَّ المتعلَّق هو صرف وجود الطبيعة، و أن الامتثال يتحقق بالإتيان بفردٍ منها.
أمّا النهي، فالحال فيه على العكس تماماً، لأنّ صرف الترك حاصل مع عدم النهي، فصدور النهي لأجل صرف الترك تحصيلٌ للحاصل، ثم تحديده بمرتبةٍ من مراتب النهي دون غيرها يحتاج إلى بيان كذلك، فالإطلاق يقتضي إرادة جميع مراتب الترك.
المقدمة الثالثة: إن الأحكام الشرعيّة قضايا حقيقيّة، فالحكم يتعدَّد على عدد المكلَّفين، فقوله تعالى: «وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ» [١] يتعدّد الحكم فيه على عدد المستطيع ... هذا بالنسبة إلى الحكم، و هل الأمر بالنسبة إلى الموضوع كذلك، بأنْ يتعدَّد الحكم إذا تعدّد الموضوع، كأنْ يقال بتعدّد الحكم بالصّلاة بعدد الزوال، في قوله: تجب الصلاة عند الزوال؟
الحق: أنه لا ظهور لقوله «يجب الصلاة عند زوال الشمس» في وجوب الصّلاة كلّما حصل الزوال، فتكون واجبةً على عدد ما يتحقق من الزوال، إذ لا دليل عقلي و لا وضعي على ذلك، بل المرجع في مثله هو القرائن، فإنْ كانت قرينة من مناسبة الحكم و الموضوع أو شيء من القرائن الخارجية فهو، و إلّا فالكلام ساكت عن الوحدة و التعدد ...
فما في (المحاضرات) [٢] من دعوى الظهور العرفي في التعدّد في المثال
[١] سورة آل عمران: ٩٧.
[٢] محاضرات في أصول الفقه ٢/ ٢٠٦.