تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٥٩ - نظريّة المحقق الخراساني و المحقق النائيني
الثاني، كما أن الإجزاء هو الاكتفاء بالوجود الأوّل، و إيجاد الوجود الثاني و الفرد الآخر ليس بإيجاد ما تحقّق و حصل وجوده.
بل الصحيح أنْ يقال: إنه عند ما يتعلَّق الأمر بشيء و يؤتى بذلك الشيء امتثالًا للأمر بجميع حدود الشيء و قيوده، فبقاء الأمر بعد ذلك يستلزم وجود المعلول بلا علّة، إذ الأمر معلول للغرض، و لا يعقل عدم تحقّقه مع الإتيان بالمأمور به بجميع حدوده و قيوده، و مع تحقق الغرض من الأمر لا بقاء للأمر، و إلّا كان معلولًا بلا علّة ... و هذا ما ذكره المحققان المذكوران، على مسلك المتأخرين من جعل المسألة عقليةً كما تقدّم.
أمّا على مسلك القدماء و صاحب (الفصول)، فإن الأمر نفسه يدلّ على الإجزاء، بالدلالة اللّفظيّة اللزوميّة، بناءً على عموم الدلالة الالتزاميّة اللّفظية للّزوم البيّن بالمعنى الأخص و بالمعنى الأعم معاً، كما هو التحقيق [١].
الكلام في الامتثال بعد الامتثال و تبديل الامتثال
و على كلّ تقديرٍ، فإن الامتثال حاصل و الأمر يسقط.
و لكن هل يمكن الامتثال بعد الامتثال؟ و هل يمكن تبديل الامتثال؟
هذا ما تعرَّض له المحققون، بالنظر إلى الروايات الواردة في أكثر من موردٍ، الظاهرة في الامتثال بعد الامتثال، كالإتيان بالصّلاة جماعةً بعد الإتيان بها مفرداً.
نظريّة المحقق الخراساني و المحقق النائيني
فمنهم من يصوّر المطلب- في مقام الثبوت- عن طريق تصوير الغرض
[١] قد أوضح الاستاذ هذا المطلب في مقدمةٍ للبحث في هذه المسألة، في الدورة السابقة.