تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٨ - أجاب الاستاذ
قال الأستاذ:
و مع التنزّل عمّا في هذه الوجوه، و التسليم باقتضائها تقدّم الإطلاق الشمولى، فإنّ تقدّمه إنما يكون فيما لو كان التعارض بين الإطلاقين الشمولي و البدلي تعارضاً بالذات، بأنْ يكون الدليلان متنافيين، كما في «لا تكرم الفاسق» و «أكرم عالماً» حين يقع التعارض بينهما في العالم الفاسق، أمّا لو كان التعارض بالعرض- كما لو كان هناك علم إجمالي بسقوط أحدهما في مورد الاجتماع، مثلًا: لو ورد دليل في وجوب صلاة الجمعة، و دليل آخر في وجوب صلاة الظهر يوم الجمعة، فإنّ الدليل القائم على عدم وجوب الصّلاتين في ظهر يوم الجمعة، يفيد العلم الإجمالي بسقوط أحد الدليلين- فلا تجري القاعدة المذكورة، و هي الرجوع إلى الأظهريّة.
و مورد البحث هنا من هذا القبيل، لأنه لا تنافي بالذات بين إطلاق المادّة و إطلاق الهيئة، في مثل «صلّ»، لكنّ العلم الإجمالي بتقيّد أحد الإطلاقين يمنع من الأخذ بهما أو بأحدهما، بل الإطلاقان كلاهما ساقطان.
و الحاصل: إنه على فرض تماميّة الكبرى، فإنّها إنما تجري في حال كون التعارض بالذات، أمّا مع التعارض بالعرض فلا تجري، فالإشكال حينئذٍ يعود إلى الصغرى، فلو تمّت الوجوه المذكورة لإثبات أقوائية الإطلاق الشمولي من البدلي، بأنْ يكون «لا تكرم الفاسق» أقوى من «أكرم عالماً»، فلا محصّل لذلك فيما نحن فيه، بل إنّه مع العلم الإجمالي لا يتقدّم الأقوى حتى لو كان هو الحاكم، فإنّ الحاكم أقوى من المحكوم بحيث لا يصلح المحكوم للمعارضة معه، و مع ذلك، فمقتضى العلم الإجمالي بسقوط أحد الدليلين في مورد الاجتماع هو سقوط كليهما.