تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٤ - وجوه اخرى لوجوب المقدّمة المفوّتة
أيضاً، لكنْ لا برهان على أن يكون وجوب ذي المقدمة مقارناً لوجوبها ...
فقد يكون وجوب المقدمة الآن و وجوب ذي المقدمة فيما بعد. و على هذا، فلو قلنا بأن الإرادة المتعلّقة بالمقدّمة ناشئة من الإرادة المتعلّقة بذي المقدّمة، لزم أحد المحذورين.
بل إرادة المقدّمة ناشئة من الشوق إلى ذي المقدّمة، فمن أراد الدرس و اشتاق إليه، خرج من بيته و تحرَّك نحو المدرسة ... هذا في القضايا التكوينيّة، و كذلك في التشريعيّة، فإنّ الشوق لفعل الغير يوجب البعث إليه، فإنْ رأى المولى توقّفه على مقدّمةٍ اشتاق إليها و بعث نحوها، و إنْ لم يكن البعث إلى ذي المقدّمة حاصلًا في هذا الوقت، لكون ظرفه هو الزمان اللّاحق.
فكان الشوق كافياً في إيجاب المقدّمة الآن، و إنْ لم يكن ذو المقدمة واجباً، و وجوب المقدّمة يعني تحصيلها أو حفظها إن كانت حاصلةً.
و فيه:
إنّ هذا الوجه لا يفيد لوجوب تحصيل أو حفظ المقدّمة، لأنَّ البعث نحو المقدّمة يكون بالوجوب الغيري، و هو موقوف على ثبوت الملازمة بين الوجوب الشرعي لذي المقدّمة و الوجوب الشرعي للمقدّمة. و هذا غير ثابت، بل التلازم بين الوجوب الشرعي لذي المقدّمة و اللابدية العقلية للمقدّمة، هذا أوّلًا.
و ثانياً: إنه بناء على تماميّة التلازم المذكور، تكون المقدّمة واجبةً بالوجوب الغيري، لكن الوجوب الغيري لا يستتبع استحقاق العقاب حتى يكون التحصيل أو الحفظ واجباً، إلّا أن يرجع إلى لزوم حفظ غرض المولى