تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٥ - وجوه اخرى لوجوب المقدّمة المفوّتة
و عدم جواز تفويته، و هو الوجه الذي اخترناه.
هذا كلّه، فيما ليست القدرة فيه دخيلةً في الملاك و الغرض.
و تارة: القدرة دخيلة في الملاك.
و قد قسّموا دخل القدرة فيه إلى قسمين: أحدهما: أن تكون القدرة الدخيلة مطلقةً، سواء كانت بالنسبة إلى ذي المقدمة أو المقدمة، قبل العمل أو في ظرفه، كالحكم بوجوب حفظ الإسلام و قوانينه مثلًا. و الثاني: أن تكون قدرةً خاصّة، كأن يقول الشارع: إن كنت قادراً على كذا فهو واجب عليك، أو يحكم العقل بلزوم القدرة على الفعل المأمور به الخاص، من باب عدم جواز تكليف العاجز.
فإنْ كان من قبيل الأوّل، فالتحصيل أو الحفظ لازم كالأوّل، لقبح تفويت غرض المولى، و إن كان من قبيل الثاني، فإنه يتبع كيفيّة أخذ القدرة الخاصّة، فإنه إذا كان دخلها في الملاك بعد الوجوب فلا يجب التحصيل أو الحفظ، و إن كان في وقت العمل، جاز التفويت حتى في ذلك الوقت.
فالأمر يرجع إلى ظواهر الأدلّة في مقام الإثبات.
فأدلّة وجوب حفظ الإسلام و نحو ذلك، ظاهرة في إطلاق القدرة المعتبرة، و أمّا مثل الطّهارة بالنسبة إلى الصّلاة، فيتبع كيفية الاستظهار من قوله تعالى «إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ» و نحوه، فهذه الآية بضميمة «فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء» ظاهرة في اشتراط الصّلاة بالطّهارة بالقدرة عليها في ظرف الصّلاة و القيام إليها، فلا يجب تحصيلها أو حفظها قبل الوقت ... لأنّه لا يلزم تحقيق الموضوع للحكم.
هذا، و لو شك في أصل دخل القدرة أو في كيفية دخلها، بأنْ تكون