تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٦١ - رأي الأستاذ
رأي المحقق الخوئي
و قال السيّد الخوئي [١] ما حاصله: عدم الملازمة، لأنّ استحقاق العقاب على ترك تحصيل المقدّمة أو حفظها ثابت بحكم العقل بلزوم حفظ غرض المولى، فلا حاجة إلى جعلٍ من الشّارع لكونه بلا أثرٍ فهو لغو، نظير باب الإطاعة و المعصية، حيث أنّ الحاكم فيه هو العقل، و حكم الشرع فيه بوجوب الإطاعة لغو، لعدم الأثر.
و فيه:
إنّه قياس مع الفارق، فإنّ الحاصل هنا و المتحقّق إنّما هو درك العقل استحقاق العقاب، و لا أمر من الشارع، و من الناس من لا ينبعث من مجرّد الدرك المذكور، فلا هم يخافون العقاب و لا يطمعون في الثواب، بل يريدون ما أراده المولى فعلًا و تركاً، فإذا لم يكن منه أمر أو زجر فلا يتحرّكون، فجعل الوجوب الشرعي أو الحرمة يكون ذا أثر لهؤلاء، و على أثره سيتحرّكون، فلا لغويّة في الجعل، بخلاف باب الإطاعة و المعصية، فإن المحرّك الشّرعي نحو الصّلاة موجود بقوله «صلّ»، فلا معنى لجعل «أطيعوا» أيضاً، لأن التأثير في النفس يحصل به و يتحرّك العبد نحو الامتثال، فالأمر بإطاعة الأمر بالصّلاة لغو.
رأي الأستاذ
فذهب الاستاذ- بعد الإشكال في القولين- إلى أنّ الحكم الشرعي ممكن و ليس بلغوٍ، لترتّب الثمرة عليه كما تقدَّم، و لذا قال المحقّق الأردبيلي و من تبعه في المقدمات المفوّتة باحتمال الوجوب الشرعي النفسي التهيّئي،
[١] محاضرات في أصول الفقه ٢/ ٣٦١.