تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٩ - الوجه الثاني
عند التعرّض لكلام المحقق الأصفهاني.
جواب الأستاذ عن الوجه الأول
ثم أجاب الاستاذ عن الوجه الأوّل: بأنّ قياس الإرادة التشريعيّة على الإرادة التكوينيّة في غير محلّه، إذ المراد في التكوينيّة لا ينفك عن الإرادة، بخلاف التشريعيّة، و إلّا لما وقع العصيان أبداً، فالانفكاك في الإرادة التشريعيّة واقع و حاصل، فلا مانع من الواجب المعلَّق من ناحية لزوم الانفكاك.
على أنَّ الواقع في الإرادة التشريعيّة هو: الإرادة من المولى، ثم نفس الطلب من العبد ... و لا شيء آخر فيها، أمّا الإرادة المتعلّقة بالطّلب من المولى، فهي غير منفكّة من الطلب، و سيأتي في كلام المحقق الأصفهاني أنّ هذه الإرادة تكوينيّة و إنْ كان متعلّقها تشريعيّاً و هو الطلب، فلما أراد «الصّلاة» من العبد أنشأ قائلًا «صلّ». و أمّا نفس الطلب، فإنّه قد ينفكّ عن المطلوب، إذ العبد قد يطيع و يُوجد الصّلاة و قد لا يطيع، و قدّ تقدّم أن قياس الإرادة التّشريعية على الإرادة التكوينيّة باطل ... و بعبارةٍ اخرى:
إن النسبة بين الإرادة التّكوينيّة و المراد، نسبة العلّة التامّة إلى المعلول، و لا يعقل الانفكاك بينهما، لكن النّسبة بين الإرادة التّشريعيّة و المراد هي نسبة المقتضي إلى المقتضى، و الانفكاك و التخلّف بينهما كثير، كما هو معلوم.
الوجه الثاني
ذكره المحقق الخراساني أيضاً [١]، و حاصله: إن التكليف مشروط بالقدرة، و بانتفائها ينتفي، سواء قلنا إنّ ذات الخطاب، مع قطع النظر عن حكم العقل، يقتضي البعث إلى الحصّة المقدورة، كما هو مسلك الميرزا، أو
[١] كفاية الأصول: ١٠٣.