تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٠٠ - الكلام حول الإشكال
إن أخذ قصد الأمر هنا أيضاً غير ممكن، لأن حصول الامتثال و سقوط الأمر بإتيان المتعلَّق بقصد الأمر الأوّل إن كان ممكناً، فالأمر الثاني يكون لغواً، و إنْ لم يتحقق الامتثال، فالأمر الأوّل باق، و السبب في بقائه هو عدم تحقّق الغرض منه، لأن الأمر معلول للغرض ثبوتاً و سقوطاً، و ما لم يحصل فهو باق، و إذا كان المنشأ ذلك، فإنّ حكم العقل بلزوم تحصيل غرض المولى- مع الشك في محصّله، فكيف مع العلم- يكفي لأنْ يؤتى بالمتعلَّق بقصد الأمر الأوّل، فيكون الأمر الثاني لغواً كذلك.
و تلخّص: إن الأمر الثاني ليس بمحالٍ لشيء من المحاذير المتقدمة، إلّا أنه محال للزوم اللّغوية، إلّا أن يحمل على الإرشاديّة إلى حكم العقل.
و إذ لا يمكن أخذ قصد الأمر بالأمر الثانوي، فلا يمكن الإطلاق، حتى يؤخذ بنتيجة الإطلاق، و يترتب الأثر المقصود.
الكلام حول الإشكال
قال السيّد الاستاذ: و قد استشكل الأعلام فيما أفاده صاحب الكفاية، و هم ما بين من أغفل الشقّ الأول من الترديد و اقتصر في الإيراد على الشقّ الثاني، و ما بين من تصدّى في إشكاله إلى كلا شقّى الترديد و هو المحقق الأصفهاني.
ثم إنه ذكر كلماتهم و ناقشها و انتهى إلى القول: بأنّ ما ذكره صاحب الكفاية في منع تعدّد الأمر و أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر الثاني، بالتقريب الذي ذكرناه، لا نرى فيه إشكالًا، فالالتزام به متّجه، و بذلك يتبيّن أنّ أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر ممنوع عقلًا [١].
[١] منتقى الاصول ١/ ٤٤٣- ٤٥١.