تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٣ - توضيح الأستاذ رأي الكفاية
معدوماً، بخلاف القسم الأوّل ... مثلًا: يتكلّم الإنسان بكلامٍ يكون محدّداً لكلامٍ سابقٍ عليه لغيره، و يعطيه عنوان «السؤال»، فالكلام الذي جاء متأخّراً و اتّصف ب «الجواب» قد أثّر في الكلام السّابق فكان «سؤالًا»، في وقت لم يكن «الجواب» موجوداً.
الثالثة: إنّ الحسن و القبح يختلفان بالوجوه و الاعتبارات، فقد يتّصف الانحناء من الإنسان بالحسن، إذا كان تواضعاً، و قد يتّصف بالقبح إذا كان تملّقاً، و قد لا يتّصف بشيء منهما، كما إذا كان لرفع شيء من الأرض مثلًا.
و نتيجة هذه النقاط هي: إن المؤثّر في الملاك ليس هو الشرط أصلًا، و إنما دخله فيه حصول الإضافة و تخصيص العنوان المطلق به، فكما أنّ الإذن السّابق يحصّص البيع اللّاحق و يحدّده، و بذلك يكون البيع الصّادر لاحقاً من المأذون حصّةً من البيع، و يصير مضافاً إلى المالك الآذن، مع أنّ الإذن معدوم عند ترتّب الأثر على البيع، كذلك الإذن اللّاحق، فإنه محدّد و موجد للحصّة و محقّق للإضافة، فكما يضاف البيع إلى الإجازة السّابقة و صاحبها، كذلك يضاف إلى الإجازة اللّاحقة و صاحبها ... و كذلك الحال في الغسل، فإنّ أثره تحديد طبيعة الصوم بتلك الحصّة التي كانت موضوع الوجوب.
و مثال إفادة الشرط للتحديد و التحصيص في العرفيّات، هو المثال المذكور في التكلّم، و أيضاً مثل الاستقبال، فإنّ الخروج إلى خارج البلد مثلًا يختلف بالوجوه و الاعتبارات و الأسباب، و أحدها أن يكون تكريماً للقادم، فالخروج بهذا القصد حصّة من الخروج- في مقابل الخروج بقصد التجارة مثلًا قد تعنون بعنوان الاستقبال، لكونه قد اضيف إلى قدوم الشخص مع أنه غير قادم بعدُ، فكان الذهاب إلى خارج البلد- الذي هو عنوان عرضي لا ذاتي