تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٦٧ - التعبّدي و التوصّلي
الواجبات الشرعيّة هي بالضّرورة على قسمين، قسم: لا يحصل الغرض منه إلّا إذا اتي به بقصد القربة، و هذا هو التعبّدي، و قسم: يحصل منه الغرض بأيّ داعٍ اتي به، و هو التوصّلي. فمن الأوّل: الصلاة مثلًا، و من الثاني: دفن الميت المؤمن مثلًا.
فتارةً: نحرز كون الواجب من هذا القبيل أو ذاك، و اخرى: يقع الإشكال فيه، كما في العتق في الكفّارات مثلًا، حيث يقع الكلام في سقوط الأمر به بمجرّد الإتيان به، أو أنه لا بدّ فيه من قصد القربة ... و لأجل وجود هذا القسم من الواجبات في الشريعة المقدّسة، عقد هذا البحث، لأن المفروض عدم وضوح حاله من جهة الأدلّة، فتصل النوبة إلى مقتضى الاصول.
و الأصل في هذا المقام: إمّا الأصل اللّفظي، و إمّا الأصل العملي، و الأصل اللّفظي، إمّا داخلي و إمّا خارجي، كما أن الأصل العملي إمّا شرعي و إمّا عقلي ... و المقصود من الأصل اللّفظي الداخلي هو إطلاق الصيغة، و من الأصل اللّفظي الخارجي هو الأدلّة اللّفظية من الكتاب قوله تعالى: «قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ» [١] أو السنّة مثل قوله عليه الصّلاة و السلام:
«لا عمل إلّا بنيّة» [٢].
[١] سورة الزمر: ١١.
[٢] وسائل الشيعة الجزء الأول، الباب ٥ من أبواب مقدمة العبادات.