تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٩ - التحقيق في الآراء بناءً على تعدّد المعنى
إنّ «الشيء» يطلق على: الجوهر، و العرض، من الفعل و غيره، و على ذات الباري عزّ و جلّ، لكنّ «الأمر» لا يصحّ إطلاقه على هذه الموارد، فلا يقال في زيد: إنه أمرٌ، و في الأخبار إنه يقال للَّه «شيء» لكنّه «شيء بخلاف الأشياء» [١] فيطلق عليه «الشيء» و لكنْ لا يطلق «الأمر».
و قد استشكل المحقق الأصفهاني تعبير صاحب (الكفاية) عن الاشتباه المزبور بأنه من اشتباه المفهوم بالمصداق، ببيان: إن اشتباه المفهوم بالمصداق إنما يكون في موردٍ يوضع اللفظ للمصداق بما أنه مصداق و بما هو كذلك و يستعمل فيه مع هذا اللّحاظ، فيدّعى وضعه للمفهوم، كما لو وضع اللفظ للغرض بالحمل الشائع، فيدّعى وضعه للغرض بالحمل الأوّلي. أما مع عدم الوضع للمصداق فلا يكون ادّعاء وضعه للمفهوم من باب الخلط بين المفهوم و المصداق، و الحال في المعاني المذكورة كذلك، إذ لم يوضع اللّفظ لمصاديقها جزماً، فالمتّجه على هذا التعبير بالاشتباه، لا غير [٢].
قال السيد الاستاذ بعد إيراده: و أنت خبير بأنَّ هذا التعبير كما يمكن أن يراد به ما ذكره المحقق الأصفهاني، يمكن أنْ يراد به ما قصده المحقق الخراساني، إذ يصحّ التعبير به عن دعوى الوضع للمفهوم مع استعماله في المصداق لتخيّل استعماله في المفهوم، و يكون من باب اشتباه المفهوم بالمصداق في مقام الاستعمال الذي لوحظ طريقاً لمعرفة الوضع [٣].
و أمّا رأي السيد البروجردي [٤]، فقد ظهر ما فيه ممّا تقدّم، لأنه قد
[١] الكافي ١/ ٨٢ باب إطلاق القول بأنه شيء.
[٢] نهاية الدراية ١/ ٢٤٩.
[٣] منتقى الاصول ١/ ٣٧٠.
[٤] الحجة في الفقه: ٩٧.